3039 · ص548 · ج6
سورة التّكاثر
سورة التّكاثر مكّيّة، وهي مائة وعشرون حرفا، وثمان وعشرون كلمة، وثماني آيات ١.قال صلّى الله عليه وسلّم: [من قرأها لم يحاسبه الله بالنّعيم الّذي أنعم به عليه في الدّنيا، وأعطي من الأجر كمن قرأ ألف آية] ٢.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ} (٢)؛أي شغلتكم المباهاة والمفاخرة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم حتى متّم ودفنتم في المقابر قبل أن تتوبوا، ويقال لمن مات: زار حفرته، وتوسّد لحده. هذا خطاب لمن حرص على الدّنيا وجمع أموالها وهو يريد التكاثر والتفاخر بها.
وقيل: إنّ هذه السّورة نزلت في حيّين من قريش؛ أحدهما: بنو عبد مناف، والآخر: بنو سهم، فعدّوا أيّهم أكثر، فكثّرهم بنو عبد مناف، فقال بنو سهم: إنما أهلكنا البغي في الجاهليّة، فعدّوا أمواتنا وأمواتكم وأحياءنا وأحياءكم، فتعادّوا فكثّرهم بنو سهم، فأنزل الله هذه السورة تهديدا لهم. والمعنى: شغلكم التفاخر بالأنساب والمناقب عن توحيد الله حتى عددتم الموتى في المقابر.
ثم زاد في وعيدهم فقال: {كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} (٣)؛أي حقّا سوف تعلمون ماذا تلقون من العذاب عند الموت وفي القبر،
{ثُمَّ كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} (٤)،أي ثم حقّا سوف تعلمون ماذا تلقون في الآخرة من عذابها، ولا
١ (وثماني آيات) سقطت من المخطوط.
٢ ذكره الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٧٨٦ وإسناده ضعيف.