← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
3038 · ص547 · ج6
قوله تعالى: {فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ} (٦)؛يعني بالطّاعات والحسنات، {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ} (٧)؛أي ذات رضى يرضاها الله، وقيل: معنى (راضية) أي مرضيّة. قوله تعالى: {وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} (٩)؛ أي خفّت من الأعمال الصالحة فمسكنه ومأواه الهاوية، يأوي إليها، كما يأوي الولد إلى أمه. وقيل: يهوي على أمّ رأسه في النار دركة من دركات النار. واختلفوا في كيفيّة وزن الأعمال، فقال بعضهم: توزن صحائف الحسنات في كفّة، وصحائف السيّئات في كفّة. وقال بعضهم: يخلق الله من الحسنات نورا يكون علامة للحسنات، فتوضع في كفّة الحسنات، ويخلق من السيّئات ظلمة تكون علامة للسيّئات، فتوضع في كفّة السيّئات. واختلفوا فيمن يزن الميزان، قال بعضهم: يتولاّه ملك من الملائكة موكّل بالموازين. وقال بعضهم: يتولاّه جبريل فيقف بين الكفّتين ويزن الأعمال، فمن رجحت حسناته على سيّئاته نادى بصوت يسمعه أهل الموقف: الآن فلان بن فلان، سعد سعادة لا شقاء بعدها أبدا، ومن رجحت سيّئاته على حسناته نادى الملك بصوت يسمعه أهل الموقف: الآن فلان بن فلان، شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. قوله تعالى: {وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ} (١٠)؛أي ما أعلمك-يا محمّد- ما الهاوية لو لم أعلمك؟ وهذه الهاء تسمى هاء السّكت. وقوله تعالى: {نارٌ حامِيَةٌ} (١١)؛تفسير للهاوية؛ ومعناه: نار قد تناهت حرارتها منتهاها. ويروى: «أنّ الفضيل بن عياض كان كلّما افتتح هذه السّورة قطعته العبرة من شدّة الهول، ففارق الدّنيا وما ختمها». آخر تفسير سورة (القارعة) والحمد لله رب العالمين