2358 · ص400 · ج1
والقول الثالث: ما روي عن سعيد بن المسيّب: (أنّ الإيلاء هو اليمين في الجماع وغير ذلك من الضّرر حتّى لو حلف لا يكلّمها كان موليا) ١.
والقول الرابع: قول عبد الله بن عمر: (أنّه إذا هجرها فهو إيلاء)،ولم يذكر الحلف ٢.
والتّربّص: انتظار الشيء خيرا أو شرّا يحلّ بك أو به؛ ولذلك سمي المحتكر متربصا لانتظاره غلاء السّعر، قال الشاعر:
تربّص بها ريب المنون لعلّها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها
قوله عزّ وجلّ: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (٢٢٧)؛أي وإن حقّقوا الطلاق بالإقامة على حكم اليمين إلى تمام أربعة أشهر؛ {(فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ)} لإيلائهم؛ {(عَلِيمٌ)} بهم وبنيّاتهم. والعزم في اللغة: هو العقد على فعل في المستقبل؛ يقال: عزم على كذا؛ إذا عقد قلبه عليه. والعزم الشرعيّ المذكور في هذه الآية على ثلاثة أوجه: قال ابن عباس: (عزيمة الطّلاق انقضاء الأربعة أشهر قبل أن يفيء من غير عذر) ٣،وهو قول ابن مسعود ٤ وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان رضي الله عنهم ٥؛قالوا: (إنّها تبين بعد هذه المدّة بتطليقة)،وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه.
١ ذكره الطبري في جامع البيان: النص (٣٥٨٢).
٢ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: «أيما رجل آلى من امرأته، فإذا مضت الأربعة أشهر، وقف حتى يطلق أو يفيء، ولا يقع الطلاق إذا مضت الأربعة أشهر حتى يوقف».
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الإيلاء: الأثر (١٥٦١١)،وقال: رواه البخاري في الصحيح؛ وهو كذلك كتاب الطلاق: الحديث (٥٢٩١).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٦٣٣).
٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٦٣٣ و ٣٦٢٧).
٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٦٢٤ و ٣٦٢٥).