2092 · ص355 · ج5
وقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيها؛} أي في الجنّات، {يَدْعُونَ فِيها؛} في الجنات، {بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ} (٥١)؛أي يدعون في الجنات بألوان الفاكهة وألوان الشّراب. والاتّكاء: هو الاستمساك بالسّناد على هيئة جلوس الملوك.
وقوله تعالى: {*وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ} (٥٢)؛أي وعندهم حور في الجنّة قاصرات الطّرف على أزواجهنّ لا يردن غيرهم بقلوبهم ولا ينظرن إلى غير أزواجهنّ. وقوله {(أَتْرابٌ)} أي مستويات على ميلاد امرأة واحدة، مستويات في السّنّ والشباب والحسن، كلّهن بنات ثلاث وثلاثين سنة.
قوله تعالى: {هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ} (٥٣)؛قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء؛ ومعناه: قل للمتّقين: هذا ما يوعدون به ليوم الحساب. وقرأ الباقون «(يوعدون)» بالياء؛ أي هذا الذي تقدّم ذكره ما يوعد به المتّقون على لسان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
ومعنى الآية: هذا الذي ذكرناه ما توعدون به يوم الحساب.
قوله تعالى: {إِنَّ هذا لَرِزْقُنا؛} أي هذا الذي ذكرناه رزقنا لهم، {ما لَهُ مِنْ نَفادٍ} (٥٤)؛أي ما له من انقطاع ولا فناء. قال ابن عبّاس: (ليس بشيء في الجنّة نفاد، ما أكل من ثمارها خلّف مكانه مثله، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد حيّا مكانه) ١.
قوله تعالى: {هذا وَإِنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} (٥٥)؛أي هذا الثواب الذي تقدّم ذكره للمتّقين، ثم ابتدأ الخبر عمّا للطّاغين فقال: {(وَإِنَّ لِلطّاغِينَ)} أي الذين طغوا على الله وكذبوا الرّسل وجاوزوا الحدّ في الكفر والمعصية {(لَشَرَّ مَآبٍ)} أي لشرّ مرجع ومصير، ثم أخبر بذلك فقال:
{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها؛} أي يلزمونها يوم القيامة، {فَبِئْسَ الْمِهادُ} (٥٦)؛يمهّدنّها لأنفسهم،
{هذا} العذاب {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسّاقٌ} (٥٧)؛أي يقال لهم في ذلك اليوم: هذا حميم وغسّاق فليذوقوه.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٣٠٦٢) عن السدي.