← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2091 · ص355 · ج4
صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه في أمر الذبيحة؛ وقالوا: ما لكم تأكلون ما قتلتم بأيديكم، ولا تأكلون ما قتله الله؟ قوله تعالى: {وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ} (٦٧)؛أي أدع إلى دين ربك وطاعته إنّك على هدى مستقيم، وقيل: على دلالة ودين مستقيم. {وَإِنْ جادَلُوكَ؛} على سبيل المراء والتّعنّت كما يفعله السفهاء، {فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ} (٦٨)؛أي ادفعهم بهذا القول، ولا تجادل إلاّ لتبيين الحقّ، والمعنى: وإن خاصموك في أمر الذبيحة فقل الله أعلم بما تعملون من التكذيب فهو يجازيكم به، وهذا قبل الأمر بالقتال. وقوله تعالى: {اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛} أي يقضي بينكم يوم القيامة، {فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (٦٩) من الدّين والذبيحة. قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ؛} أي قد علمت وأيقنت ذلك، وهذا استفهام يراد به التقرير، وقيل: معناه: ألم تعلم يا محمّد أنّ الله يعلم أعمال أهل السّماء والأرض وأسرارهم؟ {إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ؛} يعني ما يجري في السّماء والأرض، كلّ ذلك مكتوب في اللّوح المحفوظ، {إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} (٧٠)؛أي أنّ علم الله بجميع ذلك عليه يسير سهل. قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ؛} معناه: ويعبدون من دونه الأصنام ما لم ينزّل به كتابا ولا حجّة، وما ليس لهم به علم أنّها آلهة، {وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} (٧١)؛أي وما للمشركين من مانع يمنع عذابا عنهم، نزلت هذه الآية في أهل مكّة. قوله تعالى: {وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ؛} أي وإذا يقرأ عليهم القرآن تعرف في وجوههم الإنكار للقرآن من الكراهة والعبوس، {يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا؛} أي يكادون يسطون بالمؤمنين ليردّوهم. وقيل: معناه: يكادون يقعون بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم من شدّة الغيظ. وقيل: يكادون يسطون إلى المؤمنين أيديهم بالسّوء. يقال: سطا فلان على فلان إذا تناوله بالسّطو والعنف، وأخذه بالشدّة والإخافة.