85 · ص93
على أن المراد به هذه الملكة.
فإن قلت : عدم تيسر بعض الأحكام للمجتهد، ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور.
قلنا : لا نسلم التنافي المذكور، «لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة، أو وجود المانع، أو مزاحمة الوهم للعقل، ومشاكلة الحق للباطل، ونحو ذلك» ١. قاله في التلويح ٢.
فإن قلت : يدعى أن بعض الأحكام لا مساغ للاجتهاد فيها.
قلنا : يدل على بطلان هذه ٣ الدعوى، حديث معاد ٤ (ت ١٨ هـ) ٥، حيث اعتمد على الاجتهاد برأيه فيما لا يجد فيه النص. ولم
١ (الطرة) : المراد عدم تيسرها له حين السؤال، فيقول : لا أدري - مثلا -. وحاصل الجواب : أن ذلك لعارض أو مانع وقتي لا ينافي الملكة، لأنه إذا وجه وجهته لتحقيق المناط عثر على ما يجيب به.
٢ التلويح في كشف حقائق التنقيح : ١/ ١٧. وجاء جوابه ردا للتنافي المذكور من وجهين أحدهما ما ذكر هنا ونصه : «لا نسلم أن عدم تيسر معرفة بعض الأحكام لبعض الفقهاء، أو الخطأ في الاجتهاد ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور لجواز. . . الخ (كما ذكر هنا)». وصاحب التلويح هو : سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (٧١٢ - ٧٩١ هـ/١٣١٢ - ١٣٨٩ م).
٣ في (ب) : (قوة).
٤ معاذ بن جبل يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بدرا، والعقبة، وكان أميرا للنبي صلّى الله عليه وسلم على اليمن، وقال فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم : (أرحم أمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ).
٥ نص حديث معاذ من لفظ سنن البيهقي الكبرى (١٠/ ١١٤، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي) حدثنا شعبة : أخبرني أبو عون الثقفي -