← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
379 · ص385
تقابل الخبر الصحيح مع الخبر الضعيف، فمن قدم الصحيح قال بجواز الصلاة خلف النائم، ومَن أخذ بالخبر الضعيف مع الصحيح قال بكراهة الصلاة خلف النائم.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بأن الصلاة إلى النائم لا تُكره؛ لصحة دليل هذا القول وضعف دليل المخالف، ويمكن تقييده بما ذكره الحنفية: لا تُكره الصلاة خلف النائم إن أمن أن يصدر منه ما يشغل عن الصلاة.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
حمل أصحاب القول الثاني النهي عن الصلاة إلى النائم على الكراهة، ولعل الصارف له القرائن التالية:
القرينة الأولى: المقصد من النهي.
أن المقصد من النهي هو الاحتياط للصلاة وصيانة خشوع المصلي؛ لأن وجود النائم أمامه يشغله عن حضور قلبه في الصلاة ١.
القرينة الثانية: ضعف الحديث.
لعل القائلين بالكراهة نظروا إلى ضعف حديث النهي، فحملوه على الكراهة؛ لأن الضعيف لا ينهض للتحريم.
وقد أشار ابن مفلح -رحمه الله- إلى أن الضعيف يُعمل به في الاستحباب والكراهة؛ حيث قال: « … وقد يُقال: المقام مقام استحباب وكراهة، والخبر الضعيف يُعمل به في ذلك، وعلى كل حال فهو شيء يُستأنس به في مثل هذا، والله أعلم» ٢.
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن القرائن ضعيفة؛ فقرينة المقصد من النهي تكون معتبرة ولها أثر،
١ يُنظر: كشاف القناع (١/ ٣٧١).
٢ الآداب الشرعية (٣/ ١٦٨).