← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
197 · ص201
نُوقش بما نُوقش به استدلال القول الثاني. سبب الخلاف: اختلف الفقهاء في المسألة؛ لاختلافهم: هل النهي عام أُريد به العام؟ أو عام أُريد به الخاص؟ ١ فمَن قال بأن النهي عام أُريد به العام قالوا: النهي للتحريم مطلقاً، ومَن قال: عام أُريد به خاص قالوا: النهي خاص بحال السرية الصغيرة التي ليست مأمونة دون الجيش العظيم. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بتحريم السفر بالقرآن إلى أرض العدو مطلقاً. أسباب الترجيح: ١ - صراحة حديث النهي وعمومه. ٢ - أن فيه سداً لذريعة وقوعه في أيدي العدو، فيهينوه، ويستخفوا به. المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم: ذهب أصحاب القول الثالث إلى أن النهي محمول على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له القرائن التالية: القرينة الأولى: ورود النص بالتعليل بما يفيد الكراهة. وذلك في قوله: (فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُو)، وهذه علة تفيد كراهة حمل المصحف لأرض العدو في العسكر الصغير. القرينة الثانية: المقصد من النهي. فالنهي مقصوده: إكرام القرآن الكريم، ومخافة عليه من العدو. قال ابن بطال -رحمه الله-: «أن نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن السفر به إلى أرض العدو ليس على وجه التحريم والفرض، وإنما هو على معنى الندب؛ للإكرام للقرآن؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد كتب إلى قَيْصر بآية إلى آخرها وهو يعلم أنهم نجس، وعلم أنهم يقرؤونها، فصح أن نهيه عن ذلك
١ بداية المجتهد (٢/ ١٥٢).
→ prev 197 / 520 next ←