← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
236 · ص240
المبحث الثاني:
النهي عن الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها
المطلب الأول: حكم الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها:
دليل النهي:
عن بلال -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: ((لا تُؤذِّن حتَّى يَستبينَ لك الفَجرُ هكذا، ومدّ يَدَيهِ عَرضاً)) ١.
تحرير محل النزاع:
أولاً: محل الإجماع:
أجمع العلماء ٢ على أنه لا يصح الأذان للصلاة قبل دخول وقتها فيما عدا الفجر؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)) ٣، ولأن الأذان شُرع للإعلام بالوقت، فلا يُشرع قبل الوقت؛ لئلا يذهب مقصوده ٤.
قال ابن المنذر -رحمه الله- ٥: «أجمعوا على أن من السنة: أن يُؤذَّن للصلاة بعد دخول وقتها إلا الصبح» ٦.
ثانياً: محل النزاع:
١ أخرجه أبو داود (١/ ٤٠١) برقم: (٥٣٤) وقال: «شداد مولى عياض لم يُدرك بلالاً»، وقال الزيلعي في (نصب الراية) (١/ ٢٨٤): «أعلَّه البيهقي بالانقطاع، قال في المعرفة: وشداد مولى عياض لم يدرك بلالاً».
٢ نقل الإجماع: ابن المنذر في (الإجماع) (ص: ٤٧)، وابن رشد في (بداية المجتهد) (١/ ١١٥)، والنووي في (المجموع) (٣/ ٨٩).
٣ أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد (١/ ١٢٨) برقم: (٦٢٨)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة (١/ ٤٦٥) برقم: (٦٧٤).
٤ يُنظر: المغني (١/ ٢٩٧)، شرح العمدة لابن تيمية -كتاب الصلاة (ص: ١١٣).
٥ هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، كنيته أبو بكر، وُلد سنة ٢٤٢ هـ، كان فقيهاً عالماً مجتهداً، من الحفاظ، وكان شيخ الحرم بمكة، قال الذهبي: «ابن المنذر صاحب الكتب التي لم يُصنف مثلها» منها: «المبسوط»، «الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف»، «الإشراف على مذاهب أهل العلم»، «الإجماع» وغيرها، تُوفي بمكة سنة ٣١٩ هـ. يُنظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٠٧)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٠٠)، الأعلام، للزركلي (٥/ ٢٩٤).
٦ الإجماع (ص: ٤٧).