← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
287 · ص291
وجه الاستدلال: أن الصحابة -رضي الله عنهم- سموها العَتَمَة، وذلك دليل على جوازها ١. الدليل الرابع: أن تسمية العشاء بالعَتَمَة نسبةً لها إلى الوقت الذي تجب فيه، فأشبهت صلاة الصبح والظهر وسائر الصلوات ٢. سبب الخلاف: سبب الخلاف ظاهر التعارض بين حديث أبي هريرة الذي فيه تسمية العشاء بالعَتَمَة، وحديث ابن عمر الذي فيه النهي عن هذه التسمية ٣، وهو من باب تعارض القول والفعل. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بكراهة تسمية العشاء العَتَمَة. أسباب الترجيح: ١ - قوة أدلة هذا القول. ٢ - أنه محافظة على الاسم الشرعي لها، فلا تغلب تسمية الأعراب. المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم: الذي يظهر من كلام أهل العلم أن النهي حُمل على الكراهة للقرائن التالية: القرينة الأولى: ورود النص، وفيها فِعْل النبي -صلى الله عليه وسلم- خلاف النهي. وذلك في قوله: (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَة وَالصُّبْحِ)، فكان فِعله -صلى الله عليه وسلم- بياناً للجواز، وأن النهي عنه ليس للتحريم. قال الزركشي -رحمه الله-: « … وللفقهاء في مثل ما مثلنا به طريقة أخرى لم يذكرها أهل الأصول هنا، وهو حمل الأمر على الندب والنهي على الكراهة، وجعل الفعل بيانا لذلك» ٤. وقال النووي -رحمه الله- في (المنهاج): «جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتها
١ يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٤/ ٣٦٩)، (٢/ ٤٦). ٢ يُنظر: المغني (١/ ٢٧٩). ٣ يُنظر: الاستذكار (٢/ ١٤٦). ٤ البحر المحيط (٦/ ٥٢).
→ prev 287 / 520 next ←