← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
56 · ص60
الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها ومناقشتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بكراهة الغسل في الماء الراكد. أسباب الترجيح: ١ - أن هذا القول موافق لما جاءت به الشريعة من الأمر بالنظافة والبعد عن الأقذار. ٢ - أنه موافق للطبائع؛ فالنفس تنفر مما يستقذر. ٣ - ضعف استدلال القول الآخر، وورود المناقشة عليها. المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم: تبين مما سبق أن الجمهور حمل النهي على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن القرينة الصارفة هي: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد. ذلك أن النهي عن الغسل في الماء الراكد فيه إرشاد إلى مصلحة المحافظة على الماء وعدم تقذيره على الناس. قال النووي -رحمه الله- ١: «قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: يُكره الاغتسال في الماء الراكد قليلاً كان أو كثيراً … وهذا كله على كراهة التنزيه» ٢. وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-: «أن المقصود: التنزه عن التقرب إلى الله سبحانه بالمستقذرات» ٣. قيل: العلة: تقذير الماء على الناس. وقيل: لئلا يصير الماء مستعملاً، فيفسد الانتفاع به على غيره. الحكم على القرينة: الذي يظهر أن قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد هنا قرينة معتبرة؛ لمناسبة
١ هو: يحيى بن شرف بن مُرّي بن حسن الحزامي الحراني النووي الشافعي، أبو زكريا محيي الدين، وُلد بنَوى سنة ٦٣١ هـ، كان حافظاً فقيهاً زاهداً، له تصانيف كثيرة وجليلة منها: «المنهاج»، «المجموع شرح المهذب»، «التبيان: في آداب حملة القرآن»، «شرح صحيح مسلم» وغيرها كثير، تُوفي سنة ٦٧٦ هـ. يُنظر: فوات الوفيات (٤/ ٢٦٥)، طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٣٩٥). ٢ المنهاج شرح صحيح مسلم (٣/ ١٨٩). ٣ إحكام الأحكام (١/ ٧٣).
→ prev 56 / 520 next ←