← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
292 · ص296
المغرب العشاء.
أسباب الترجيح:
١ - قوة أدلة هذا القول.
٢ - أن تسميتها بالمغرب هي التسمية التي ارتضاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن النهي يُحمل على الكراهة؛ بدليل قرينة: المقصد من النهي.
ذلك أن الحكمة من النهي: الحث على تسمية العبادات بما جاء به الشرع، والمنع من مشابهة الأعراب، ودفعاً للالتباس والاشتباه بصلاة العشاء.
قال القرطبي -رحمه الله-: «يظهر لي أن المقصود من هذا النهي، ومن قوله: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب -ألا نتبع الأعراب في تسميتهم هاتين الصلاتين بذلك؛ لأنهم لم يقتدوا في تسميتها: لا بما جاء في كتاب الله من تسميتها: العشاء، ولا بما جاء في السنة من تسميتها بالمغرب؛ إذ قد ثبت في غير ما حديث تسميتها: بالمغرب كما جاء في حديث جبريل وغيره، والله تعالى أعلم» ١.
جاء في (منحة الباري): «والمعنى: لا تتبعوا الأعراب في تسميتهم المغرب عشاء؛ لأن الله سماها مغرباً، وتسمية الله أولى من تسميتهم، والسرُّ في النهي: خوف الاشتباه على غيرهم من المسلمين، والنهي للتنزيه لا للتحريم» ٢.
وجاء في (الكواكب الدراري): «كان الأعراب يقولون: العشاء، ويريدون به المغرب، فكان يتشبه ذلك على المسلمين بالعشاء الآخرة، فنُهى عن إطلاق العشاء على المغرب؛ دفعاً للالتباس» ٣.
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن قرينة المقصد من النهي قرينة قوية؛ لما فيه من تحقيق المحافظة على تسمية الأشياء بمسمياتها الشرعية، والله تعالى أعلم.
١ المفهم (٢/ ٢٦٨).
٢ (٢/ ٢٧٨).
٣ (٤/ ٢٠٧).