← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
329 · ص334
المبحث الخامس:
النهي عن تغطية الوجه أو التلثُّم
المطلب الأول: حكم تغطية الوجه أو التلثُّم ١:
دليل النهي:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ السَّدْل فِي الصَّلَاةِ، وأنْ يُغَطِّيَ الرجلُ فاه)) ٢، ولفظ ابن ماجه: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ)) ٣.
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء ٤ على أنه يُكره للمصلي تغطية وجهه أو التلثُّم في الصلاة.
الأدلة:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المتقدم.
وجه الاستدلال: أن نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تغطية الفم يدل على كراهة التلثُّم في الصلاة ٥، ويدل على كراهة تغطية الوجه بالتنبيه؛ لاشتماله على تغطية الفم ٦.
الدليل الثاني: أن العرب كانوا يتلثمون بالعمائم، فيغطون أفواههم، فنُهوا عنه؛
١ المراد بتغطية الوجه: تغطية الأنف والفم، وهو اللِّثَام عند أهل اللغة؛ فاللِّثَام: هو رد المرأة قناعها على أنفها ورد الرجل عمامته على أنفه، وهو النقاب للمرأة، وقيل: اللثام: ما كان على الفم من النقاب، واللِّفام ما كان على الأرنبة. يُنظر: الصحاح (٥/ ٢٠٢٦)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٣١)، لسان العرب (١٢/ ٥٣٣). والمراد بالتلثم عند الحنفية والحنابلة: تغطية الأنف والفم، وعند المالكية: هو تغطية الشفة السفلى باللِّثَام، وعند الشافعية: هو تغطية الفم. يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ١٦٤)، المبدع (١/ ٣٣١)، شرح مختصر خليل (١/ ٢٥٠)، أسنى المطالب (١/ ١٧٩).
٢ سبق تخريجه: ص (٣٢٣).
٣ أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما يكره في الصلاة (٢/ ١١٢) برقم: (٩٦٦)، صححه ابن خزيمة (١/ ٤٠٠) برقم: (٧٧٢)، وابن حبان (٦/ ١١٧) برقم: (٢٣٥٣) وفيه ذكر السدل، وحسنه الألباني في (صحيح وضعيف سنن ابن ماجه) (٢/ ٤٦٦).
٤ يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ١٦٤)، البناية (٢/ ٤٤٦)، المعونة (ص: ١٧٢٣)، الذخيرة (١٣/ ٢٦٤)، المجموع (٣/ ١٧٩)، أسنى المطالب (١/ ١٧٩)، المغني (١/ ٤١٩)، المبدع (١/ ٣٣١).
٥ يُنظر: نيل الأوطار (٢/ ٩٢).
٦ يُنظر: كشاف القناع (١/ ٢٧٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٥٦).