← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
378 · ص384
وهو مذهب المالكية ١، ورواية عن الإمام أحمد -رحمه الله- ٢.
أدلة الأقوال:
دليل القول الأول: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ)) ٣.
وجه الاستدلال: أن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وعائشة -رضي الله عنها- راقدة أمامه، دليل على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة ٤، وكونه أيقظها دليلٌ أنها كانت نائمة.
نُوقش: بأن الحاجة دعت إليه؛ لضيق البيت ٥.
يمكن أن يُجاب عنه: بأن دلالة الحديث على العموم، ولو كان السبب ضيق البيت لنقلته إلينا عائشة -رضي الله عنها-، ولم تُغفل ذِكره مع وجود الداعي؛ لكونه مؤثراً في الحكم.
دليل القول الثاني: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تُصَلُّوا خلفَ النائمِ ولا المتحدّث)).
وجه الاستدلال: أن في الحديث نهياً صريحاً عن الصلاة خلف النائم، وحُمل على الكراهة؛ لخشية ما يبدو من النائم مما يلهي المصلي عن صلاته، ويشغله عن حضور قلبه فيها ٦.
نُوقش: بأن الحديث ضعيف، ولا يصح ٧.
قال الخطابي -رحمه الله-: «هذا حديث لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لضعف سنده» ٨.
سبب الخلاف:
١ يُنظر: النوادر والزيادات (١/ ١٩٦) المعونة (ص: ٢٩٦).
٢ يُنظر: المغني (٢/ ١٧٨)، كشاف القناع (١/ ٣٧١).
٣ أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة خلف النائم (١/ ١٠٨) برقم: (٥١٢)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي (١/ ٣٦٦) برقم: (٥١٢).
٤ يُنظر: نيل الأوطار (٣/ ١٢).
٥ يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٤/ ١٠٧).
٦ يُنظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٠٨)، نيل الأوطار (٣/ ١٢).
٧ يُنظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٦٥٢)، المجموع (٣/ ٢٥١).
٨ معالم السنن (١/ ١٨٦).