← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
285 · ص289
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قال الله تعالى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} ١.
وجه الاستدلال: أن الله تعالى سماها في القرآن الكريم صلاة العشاء، فيُكره مخالفة هذه التسمية ٢.
نُوقش: أن تسميتها في كتاب الله بالعشاء لا يدل على كراهة تسميتها بغيره، كما أن الله تعالى سمى صلاة الصبح صلاة الفجر، ولا يُكره تسميتها صلاة الصبح ٣.
يمكن أن يُجاب عنه: بأن تسمية العشاء العَتَمَة ورد فيه نهي خاص، بخلاف تسمية الفجر الصبح.
الدليل الثاني: حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم.
وجه الاستدلال: في الحديث نهي عن تسمية العشاء العَتَمَة والتنفير عنها بقوله: (تغلبنكم)، ويحمل النهي على الكراهة والتنزيه؛ لورود القرينة، وذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- سمى العشاء بالعَتَمَة لبيان الجواز ٤.
الدليل الثالث: أن العادة أن العظماء إذا سموا شيئاً باسم، فلا يليق العدول عنه؛ لما فيه من تنقيصهم والرغبة عن صنيعهم، والله تعالى أعظم العظماء قد سماها العشاء في القرآن ٥.
الدليل الرابع: أن النهي عن تسمية العشاء بالعَتَمَة تنزيهٌ لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يُطلق عليها ما هو اسم لفِعلة دنيوية، وهي الحَلبَةُ التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العَتَمَة ٦.
١ سورة النور: جزء من الآية (٥٨).
٢ يُنظر: أسنى المطالب (١/ ١١٨).
٣ يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٤/ ٣٦٥).
٤ يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ١٤٣)، إحكام الأحكام (١/ ١٧٥)، تحفة المحتاج (١/ ٤٢٩).
٥ يُنظر: الذخيرة (٢/ ١٧).
٦ يُنظر: المفهم (٢/ ٢٦٨).