← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
286 · ص290
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا ١ عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ ٢ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَة وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً)) ٣.
وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى العشاء بالعَتَمَة، فدل ذلك على جواز التسمية ٤.
نُوقش من وجهين ٥:
أحدهما: أن هذا الاستعمال ورد في نادر من الأحوال لبيان الجواز، وأن النهي للتنزيه لا التحريم.
الثاني: أن المخاطبين كان فيهم مَنْ قد يشتبه عليه العشاء بالمغرب، فاحتمل إطلاق العَتَمَة هنا للمصلحة دفعاً للالتباس.
الدليل الثاني: حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: ((ارتقبْنا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فِي صَلَاةِ العَتَمَة … )) ٦.
الدليل الثالث: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةً بِالعِشَاءِ … وكَانُوا يُصَلُّونَ العَتَمَة فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ)) ٧.
١ اسْتَهَموا: أي اقترعوا. يُنظر: الصحاح (٥/ ١٩٥٧).
٢ التَّهْجَير: السير في الهاجرةِ، والهاجِرَةُ: نصف النهار عند اشتداد الحرّ. ويراد بالتهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. يُنظر: الصحاح (٢/ ٨٥١)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٤٦).
٣ أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان (١/ ١٢٦) برقم: (٦١٥)، ومسلم كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الْأول فالأول (١/ ٣٢٥) برقم: (٤٣٧).
٤ يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٦/ ٢٧)، نيل الأوطار (٢/ ٢١).
٥ يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٣٢٤)، إكمال المعلم (٢/ ٦٠٧)، المجموع (٣/ ٤٢)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٢٢٥)، عمدة القاري (٥/ ١٢٦).
٦ أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب وقت العشاء الآخرة (١/ ١٦١) برقم: (٤٢١)، وأحمد (٣٦/ ٣٨٥) برقم: (٢٢٠٦٦).
٧ أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل العشاء (١/ ١٧٢) برقم: (٨٦٤)، ومسلم، كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها (١/ ٤٤١) برقم: (٦٣٨).