← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
201 · ص205
نُوقش: بأنه لا دلالة لهم فيه؛ فإنه ليس في مناسك الحج قراءة مخصوصة حتى تدخل في عموم هذا الكلام، وإنما تدخل الأذكار والأدعية ١.
الدليل الثالث: ما يُروى ((عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تقرأ القرآن وهي حائض)) ٢، والظاهر أن هذا مع تكرره عليها، ولعلها طالعت النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، أو فهمت عنه ما استباحت هذا منه ٣.
نُوقش: أن فعل عائشة -رضي الله عنها- لا حجة فيه -على تقدير صحته- لأن غيرها من الصحابة خالفها، وإذا اختلف الصحابة -رضي الله عنهم- رجعنا إلى القياس ٤.
الدليل الرابع: أن مَنْعها من القراءة يُخشى منه نسيانها القرآن؛ لطول أمرها، ولأنها لا تملك طهرها ٥.
نُوقش من وجهين: الأول: أن عَجْزها عن تحصيل صفة الطهارة يدل على تغلُّظ ما بها من الحدث، فلا يدل على إطلاق القراءة لها ٦.
الثاني: أن خوف النسيان نادر؛ فإن مدة الحيض غالباً ستة أيام أو سبعة، ولا يُنسى غالباً في هذا القدر، ولأن خوف النسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب، والله أعلم ٧.
الدليل الخامس: أنها لا تُمنع لحاجة التعليم؛ فربما تكون مُعلِّمة، فيتعطل كَسْبُها بذلك ٨.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لَا تَقْرَأِ الحَائِضُ، وَلَا الجُنُبُ
١ يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٢/ ٤٩)، طرح التثريب (٥/ ١٢٣).
٢ استدل به القرافي في (الذخيرة) (١/ ٣٧٩)، والمازري في (شرح التلقين) (١/ ٣٣٢)، ولم أقف عليه في كتب الأحاديث والآثار، وأورده ابن بطال في (شرح صحيح البخاري) (١/ ٤١٥).
٣ يُنظر: الذخيرة (١/ ٣٧٩)، شرح التلقين (١/ ٣٣٢).
٤ يُنظر: المجموع (٢/ ٣٥٧).
٥ يُنظر: التبصرة (١/ ٢١٧)، التاج والإكليل (١/ ٤٦٢).
٦ يُنظر: الحاوي الكبير (١/ ١٤٩)، المبسوط، للسرخسي (٣/ ١٥٢).
٧ يُنظر: المجموع (٢/ ٣٥٧).
٨ يُنظر: بحر المذهب (١/ ١١٧)، الذخيرة (١/ ٣١٥).