← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
192 · ص196
الدليل الأول: قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} ١. وجه الاستدلال: أن في الآية خبراً بمعنى النهي، أي: لا يمس القرآن، فهو نهي من الله -عز وجل- ألا يمس القرآن الكريم إلا المطهرون إجلالاً له وتعظيماً، والنهي على الحظر والتحريم، وجاءت بصيغة الحصر، فاقتضى ذلك حصر الجواز في المطهرين، وعموم سلبه في غيرهم ٢. الدليل الثاني: حديث عمرو بن حزم -رضي الله عنه-: ((أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ)). الدليل الثالث: عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ)) ٣. وجه الاستدلال: أن في الحديثين نهياً صريحاً عن مس المصحف إلا لمن كان طاهراً، والأصل في النهي المجرد عن القرينة التحريم ٤، والأحاديث تؤكد التمسك بالآية؛ لأنها على صيغتها ٥. ثانياً: محل النزاع: اختلف الفقهاء في حكم مس الصغير ٦ للمصحف من غير طهارة، على ثلاثة أقوال: القول الأول: يجوز. وهو مذهب الجمهور: الحنفية ٧، والمالكية ٨، والشافعية ٩، ورواية عن الإمام
١ سورة الواقعة: الآية (٧٩). ٢ يُنظر: المعونة (ص: ١٦١)، الذخيرة (١/ ٢٣٨)، كشاف القناع (١/ ١٣٤). ٣ أخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة، باب فِي نهي المحدث عن مس القرآن (١/ ٢١٩) برقم: (٤٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب نهي المحدث عن مس المصحف (١/ ٢٦٣) برقم: (٤١٣)، وثَّق رجاله الهيثمي في (مجمع الزوائد) (١/ ٢٧٦)، وقال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (١/ ٣٦١): «إسناده لا بأس به، ذكر الأثرم أن أحمد احتج به». ٤ يُنظر: نيل الأوطار (١/ ٢٥٩). ٥ يُنظر: الذخيرة (١/ ٢٣٩). ٦ المراد: الصغير المميز، أما الصغير غير المميز: فإنه يحرم تمكينه من مس المصحف؛ لئلا ينتهكه. يُنظر: المجموع (٢/ ٦٩)، مغني المحتاج (١/ ١٥٢). ٧ يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ٥٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٧٤). ٨ يُنظر: بداية المجتهد (١/ ٤٧)، مواهب الجليل (١/ ٣٠٤). ٩ يُنظر: التعليقة للقاضي حسين (١/ ٣٠٠)، المجموع (٢/ ٦٥)، مغني المحتاج (١/ ١٥١).
→ prev 192 / 520 next ←