← المكتبة ▭▭ 2 pages
الوسيط في المذهب
أبو حامد الغزالي الفقه الشافعي 505 هـ
A− A+
39 · ص10 · ج7
أما حج الْإِسْلَام بعد الإستطاعة فَيجوز بِغَيْر رضاهما لِأَنَّهُ فرض عين وَفِي التَّأْخِير خطر وَالْغَالِب السَّلامَة مَعَ أَمن الطَّرِيق أما سفر طلب الْعلم فَإِن كَانَ الْعلم الْمَطْلُوب معينا أَو كَانَ يطْلب رُتْبَة الإجتهاد حَيْثُ شغر الْبَلَد عَن الْمُجْتَهد فَلَا يشْتَرط الْإِذْن كَالْحَجِّ بل أولى لِأَنَّهُ على الْفَوْر وَإِن كَانَ يطْلب رُتْبَة الْفَتْوَى وَفِي الْبَلَد مفتون فَفِيهِ وَجْهَان الظَّاهِر أَنه يجوز بِغَيْر إِذن لِأَنَّهُ حر مُسْتَقل وَإِنَّمَا عَلَيْهِ دفع ضَرَر التحزن فِي سفر مهلك كالجهاد وَمِنْهُم من قَالَ لَا بُد من الْإِذْن لِأَن دفع الضَّرَر عَنْهُمَا وَاجِب وَهَذَا لَيْسَ بِوَاجِب أما الْأَسْفَار الْمُبَاحَة كالتجارة وَغَيرهَا مِمَّا فِيهِ خطر كركوب الْبَحْر والبوادي المخطرة فَلَا يجوز إِلَّا بِإِذن وَمَا عدا ذَلِك فَالظَّاهِر جَوَازه لَان فِي مَنعه إِضْرَارًا بِهِ أَيْضا وَحقه أولى وَفِيه وَجه إِذا كَانَ فَوق مَسَافَة الْقصر وَأما الْأَب الْكَافِر فَلَا يجب اسْتِئْذَانه فِي الْجِهَاد لِأَنَّهُ يكرههُ لَا محَالة وَأما سَائِر الْأَسْفَار فَيحْتَمل أَن يلْحق فِيهِ بِالْأَبِ الْمُسلم وَفِي إِلْحَاق الأجداد والجدات بالوالدين احْتِمَال ظَاهر فرع لَو رَجَعَ الْوَالِد وَصَاحب الدّين عَن الْإِذْن أَو تجدّد دين وبلغه الْكتاب وَهُوَ فِي الطَّرِيق لزمَه الِانْصِرَاف إِن قدر فَإِن كَانَ الطَّرِيق مخوفا فَالظَّاهِر أَنه يجب عَلَيْهِ الْوُقُوف بقرية إِن أمكن إِذْ غرضهم ترك الْقِتَال وَإِن بلغه الْكتاب وَهُوَ فِي أثْنَاء الْقِتَال لم يجز الإنصراف إِن كَانَ يحصل بِهِ تخذيل ووهن للْمُسلمين وَإِن لم يكن فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْوُجُوب كَمَا قبل الِاشْتِغَال
→ prev 39 / 3585 next ←