← المكتبة ▭▭ صفحتان
الوسيط في المذهب
أبو حامد الغزالي الفقه الشافعي 505 هـ
A− A+
1819 · ص290 · ج5
الْفَصْل الثَّانِي فِي مَكَان الْقسم وزمانه وعدده أما الْمَكَان فَلَا يَنْبَغِي أَن يجمع بَين الضرتين فِي مسكن وَاحِد إِلَّا أَن تنفصل الْمرَافِق فَإِن ذَلِك ظَاهر فِي الْإِضْرَار وَلَو كن فِي بُيُوتهنَّ وَكَانَ يَسْتَدْعِي كل وَاحِدَة إِلَى منزله جَازَ وعليهن الْإِجَابَة وَأما الزَّمَان فعماده اللَّيْل لِأَن الله تَعَالَى جعل اللَّيْل سكنا إِلَّا فِي حق الأتوني والحارس فَالْأَصْل فِي حَقّهمَا النَّهَار وَأما فِي حق الْعَامَّة فالنهار تَابع وَتظهر التّبعِيَّة فِي أَمريْن أَحدهمَا أَنه لَا يجوز لَهُ أَن يدْخل فِي نوبَة وَاحِدَة على ضَرَّتهَا إِلَّا لضَرُورَة كَمَرَض مخوف أَو مرض يُمكن أَن يكون مخوف فيستبين حَقِيقَة الْحَال ليعود فارغ الْقلب وَقيل إِذا لم يتَحَقَّق أَنه مخوف لم يجز الْخُرُوج فَإِن خرج إِلَيْهَا بِغَيْر عذر عصى وَيَقْضِي لَهَا من نوبَة ضَرَّتهَا إِن بلغ مكثه ثلث اللَّيْل هَكَذَا قدره القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله وَهُوَ قريب من التحكم بل وَجه أَن لَا يقدر بل يجب عَلَيْهِ قَضَاء مثله كَيْفَمَا كَانَ لَكِن ظَاهر الْمَنْقُول أَنه إِذا لم يكن مكث فَيقْتَصر على التعصية وَلَا يجب الْقَضَاء وَأما بِالنَّهَارِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مُلَازمَة النِّسَاء إِذْ يشْتَغل بِالْكَسْبِ بل إِذا أَرَادَ أَن يعود إِلَى لوضوء أَو طَعَام فَيرجع إِلَى بَيت صَاحِبَة النّوبَة فَإِن دخل على ضَرَّتهَا بِالنَّهَارِ فَفِيهِ ثَلَاث طرق