← المكتبة ▭▭ 2 pages
الوسيط في المذهب
أبو حامد الغزالي الفقه الشافعي 505 هـ
A− A+
1972 · ص313 · ج3
النزاع الثَّالِث فِي اسْتِيفَاء الثّمن وَقد أطلق الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ قَوْلَيْنِ كَمَا فِي البيع وَالْعِتْق وَالتَّفْصِيل فِيهِ عِنْد المراوزة أَنه إِن ادّعى الْمُوكل الثّمن على المُشْتَرِي فَقَالَ الْوَكِيل قبضت وَتلف فِي يَدي فَلَا يجب تَصْدِيقه لِأَنَّهُ لَيْسَ يَدعِي على الْوَكِيل شَيْئا فَلَا يتَعَرَّض الْوَكِيل لغرم بِسَبَب دَعْوَاهُ إِلَّا إِذا نسبه إِلَى تَسْلِيم الْمَبِيع دون إِذْنه فَالْقَوْل قَوْله حَتَّى لَا يتَعَرَّض للغرم فَإِن حلف فَهَل يبرأ المُشْتَرِي بحلفه وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ صدق فِي اسْتِيفَاء الثّمن وَالثَّانِي لَا لِأَن يَمِينه حجَّة دافعة عَنهُ لَا يصلح لتبرئة ذمَّة المُشْتَرِي أما إِذا ادّعى الْمُوكل على الْوَكِيل أَنه قبض الثّمن فَأنْكر الْوَكِيل فَالْقَوْل قَوْله فَلَو أَقَامَ الْمُوكل بَينه على الْقَبْض فَادّعى الْوَكِيل تلفا أَو ردا قبل الْجُحُود لم يصدق لِأَنَّهُ صَار خائنا بالجحود فَإِن أَقَامَ بَيِّنَة فَالْأَصَحّ أَنه لَا يقبل لِأَن الْبَيِّنَة تبتنى على الدعْوَة ودعواه مناقضة لقَوْله الأول وجحوده فَلَا يسمع وَلَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على تلف بعد الْجُحُود فَكَذَلِك على أحد الْوَجْهَيْنِ وَلَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على رده بعد الْجُحُود قبل لِأَنَّهُ إِذا ثَبت كَونه غَاصبا فأقصى مَا عَلَيْهِ أَن يرد وَيشْهد فَكيف تكلفه أمرا يزِيد عَلَيْهِ
→ prev 1972 / 3585 next ←