← المكتبة ▭▭ 2 pages
الوسيط في المذهب
أبو حامد الغزالي الفقه الشافعي 505 هـ
A− A+
149 · ص29 · ج7
وَإِن سبي مَعَه مَاله فَلَا يقْضِي الدّين من المَال لِأَنَّهُ يتَمَلَّك مَاله بِمُجَرَّد السَّبي وَلَا يرق إِلَّا بِصَرْف الرّقّ بعده أما الْمَرْأَة إِذا كَانَ عَلَيْهَا دين فسبيت مَعَ مَالهَا قدم حق الْغَانِمين لِأَن سَبَب الْملك أقوى من سَبَب تعلق الدّين بِالْمَالِ وَيحْتَمل أَن يقدم الدّين وَيُشبه بِملك الْوَارِث إِذْ يقدم حق الدّين عَلَيْهِ وَإِن كَانَ حُلُول الدّين والوراثة يحصل مَعًا بِالْمَوْتِ هَذَا إِذا اسْترق من عَلَيْهِ الدّين أما إِذا اسْترق من لَهُ الدّين فَلَا تَبرأ ذمَّة من عَلَيْهِ الدّين بل هُوَ كودائع الْحَرْبِيّ المسبي وَسَيَأْتِي أما إِذا مَا اسْتقْرض حَرْبِيّ من حَرْبِيّ شَيْئا أَو الْتزم دينا بمعاملة ثمَّ أسلما أَو قبلا الْجِزْيَة أَو الْأمان فالإستحقاق مُسْتَمر وَكَذَلِكَ يبْقى مهر الزَّوْجَة إِذا أسلما إِن لم يكن الْمهْر خمرًا أَو خنزيرا وَلَو سبق الْمُسْتَقْرض إِلَى الْإِسْلَام أَو الذِّمَّة فالنص أَن اللُّزُوم قَائِم وَنَصّ على أَن الْحَرْبِيّ إِذا مَاتَت زَوجته فَدخل دَارنَا فجَاء ورثتها يطْلبُونَ مهرهَا فَلَيْسَ لَهُم ذَلِك فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَوجه السُّقُوط بعد طلب الْحَرْبِيّ المَال من مُسلم أَو ذمِّي فِي دَارنَا وَهَذَا ضَعِيف إِذْ قطعُوا بِأَن رق من عَلَيْهِ الدّين لَا يسْقط دين الْحَرْبِيّ وَهُوَ أَمَان وأنهما إِن أسلما على التَّعَاقُب اسْتمرّ الطّلب وَلَو بَرِئت الذِّمَّة بِإِسْلَام من عَلَيْهِ الدّين لما عَاد الطّلب فَلَعَلَّ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَرَادَ مَا إِذا كَانَ الدّين خمرًا أَو خنزيرا أما إِذا كَانَ قد أتلف الْحَرْبِيّ على حَرْبِيّ مَالا أَو قهره وَأخذ مَاله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذا أسلم أَو قبل الْجِزْيَة وَإِنَّمَا اللُّزُوم بِحكم التَّرَاضِي وَإِتْلَاف مَال الْحَرْبِيّ لَا يزِيد على إِتْلَاف مَال الْمُسلم وَلَا ضَمَان لَهُ بعد الْإِسْلَام وَفِيه وَجه أَنه يبْقى الضَّمَان لِأَن ذَلِك مُلْتَزم فِيمَا بَينهم
→ prev 149 / 3585 next ←