927 · ص161 · ج4
قوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ؛} تظنّهم يا محمّد منتبهين وهو نائمون، وإنّما كان يحسبهم الرّائي منتبهين؛ لأنّهم كانوا نياما وهم مفتوحو الأعين، وكانوا يتنفّسون.
قوله تعالى: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ؛} قرأ الحسن «(ونقلبهم)» بالتخفيف، والمعنى نقلبهم تارة عن اليمين إلى الشمال؛ وتارة عن الشمال إلى اليمين، كما نقلب النائم؛ لئلاّ تأكل الأرض أجسامهم. ذكر قتادة: (أنّ لهم في عام تقليبين) ١،وعن ابن عبّاس: (في كلّ عام مرّة).
قوله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ؛} أي على باب الفجوة أنامه الله كذلك، والوصيد من قولهم: أوصدت الباب، وأصدته إذا أغلقته، وقد يقال لذلك الأصيد أيضا، وقيل: الوصيد فناء الكهف. وقال سعيد بن جبير: (الوصيد:
التّراب) ٢.وقال السديّ: (الوصيد: الباب).وقال عطاء: (عتبة الباب).
وكان لون الكلب أحمر، كذا قال ابن عبّاس، وقال مقاتل: (كان أصفر يضرب إلى الحمرة) وقيل: كان كلون الحجر، وقيل: كلون السّماء. قال عليّ رضي الله عنه: (كان اسمه ريّان).وقال ابن عبّاس: (قطمير) ٣.وقال سفيان: (اسمه حمران).وقال عبد الله بن سلام: (اسمه نشيط).روي عن بعضهم أنه مما أخذ على الكلب أن لا يضرّ بأحد يقرأ: {وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ}.
قوله تعالى: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً؛} أي لو اطّلعت عليهم يا محمّد لولّيت منهم فرارا لما ألبسهم الله تعالى من الهيبة حتى لا يصل اليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله فيهم وينتبهوا من رقدتهم. وقيل: لأنّهم كانوا في مكان موحش من الكهف، وقيل: لأن أعينهم مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلّم وهم نيام.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٧٢٩٤).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٧٣٠٢).
٣ ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٠ ص ٣٧٠.