926 · ص161 · ج3
المؤمنين؛ والله إنّك نعتّه نعت رجل قد رآه! قال: (إنّي لم أره؛ ولكنّي حدّثت عنه).
قال: يا أمير المؤمنين؛ وما شأنه؟ قال: فيه قبر هود عليه السّلام) ١.
وعن عبد الرّحمن بن السّائب ٢؛قال: (بين الرّكن والمقام وزمزم تسعة وتسعين نبيّا، وإنّ قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة) ٣.وفي بعض الأخبار: أنه كان إذا هلك قوم نبيّ ونجا هو ومن معه، أتى مكّة بمن معه، فيعبدون الله فيها حتّى يموتوا.
قوله تعالى: {وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ؛} أي وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا في النّسب.
وثمود: اسم للقبيلة؛ سمّوا بهذا الاسم لأنّهم كانوا على عين قليلة الماء، وموضعهم بالحجر بين الشّام والمدينة، والثّمد: الماء القليل. وثمود في كتاب الله مصروف وغير مصروف، قال الله تعالى: {أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ} ٤ فصرف الأوّل دون الثاني، فمن صرفه جعله اسما للحيّ؛ فيكون مذكّرا سمّي به مذكّر، ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة.
قوله تعالى: {قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ؛} أي دلالة فاصلة بين الحقّ والباطل من ربكم. وقوله تعالى: {هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً؛} إشارة إلى ناقة بعينها. قال ابن عبّاس: (أتاهم صالح عليه السّلام بناقة من الصّخرة الملساء بمسألتهم، فتحرّكت الصّخرة بدعائه، فانصدعت عن ناقة عشراء، فلم يؤمنوا).وفي بعض الرّوايات: أخرج الله من الصخرة ناقة، خلفها سقبها ٥ الّذي ولدته. قوله تعالى: {(لَكُمْ آيَةً)} أي علامة لنبوّتي، فتعتبروا وتوحّدوا ربّكم.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١٤٩٢).
٢ في المخطوط: (عبد الرحمن بن السائط) وهو تحريف، والصحيح عبد الرحمن بن السائب، أخو عبد الله بن السائب، قتل يوم الجمل، ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب: الرقم (١٤٢٥).
٣ ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان: ج ٤ ص ٢٥٠.
٤ هود ٦٨/.
٥ السّقب: ولد الناقة، أو ساعة يولد. ينظر: ترتيب القاموس المحيط: (سقب):ج ٢ ص ٥٧٨.