← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
841 · ص147 · ج2
صاعد مصعد؛ أي صاعد إلى الجبل، ومصعد هارب على وجهه، والرّسول يدعوهم: [إليّ يا معشر المسلمين؛ ويا أصحاب البقرة وآل عمران أنا رسول الله] ١ فلم يلتفت إليه منهم أحد حتّى أتوا على الجبل. ويحتمل أنّهم ذهبوا في بطن الوادي أوّلا؛ ثمّ صعدوا الجبل، فلا تنافي حينئذ بين القراءتين. قوله تعالى: {(وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ)} أي لا تعرّجون ولا تقيمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقيم بعضكم على بعض ولا يلتفت بعضكم إلى بعض. وقرأ الحسن: «(ولا تلون)» بواو واحدة، كما يقال: استحيت واستحييت. قال الكلبيّ: (يعني بقوله {(عَلى أَحَدٍ)} النّبيّ صلى الله عليه وسلم).قوله تعالى: {(وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ)} أي من خلفكم، وذلك أنّه لمّا انهزم المسلمون لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ ثلاثة عشر رجلا، خمسة من المهاجرين: أبو بكر؛ وعليّ؛ وعبد الرّحمن بن عوف؛ وطلحة بن عبد الله؛ وسعد، وثمانية من الأنصار. قوله تعالى: {(فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ)} أي جزاكم غمّا متّصلا بغمّ؛ فأحد الغمّين الهزيمة وقتل أصحابهم، والثّاني: إشراف خالد في فم الشّعب مع خيل المشركين. وقيل: الغمّ الأوّل: هو القتل والجراح، والثاني: سماعهم بأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قتل؛ فأساءهم الغمّ الأوّل بقوله {(لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ)} أي إذ أنالكم غمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نلتم به كل غمّ من فوت الغنيمة والهزيمة. وقيل: معناه: من ترادفت عليه الغموم واعتاد في ذلك يقلّ حزنه وتأسّفه على ما يفوته من الدّنيا. وقال الزجّاج: (معنى قوله {(غَمًّا بِغَمٍّ)} أي جزاكم غمّا بما غممتم النّبيّ صلى الله عليه وسلم بمفارقة المكان الذي أمركم بحفظه).وقال الحسن: (معنى هذا الغمّ بغمّ المشركين يوم بدر).ويقال: {(لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ)} متّصل بقوله {(وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ)،} وقيل: معناه: {(لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ)} بمعنى الغنيمة والفتح. {(لا ما أَصابَكُمْ):} (ما) في موضع خفض؛ أي ولا ما أصابكم من القتل والهزيمة. وقال بعضهم: (لا)
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٣٩٨) بلفظ: [إليّ عباد الله].