683 · ص120 · ج6
بالخفض على نعت القوّة، وكان من حقّه أن يقول: المتينة، وإنما ذكره لأنه ذهب به إلى الشيء المبرم المحكم ١.
قوله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ} (٥٩) أخبر الله تعالى بهذا أن لمشركي مكّة من العذاب مثل ما لغيرهم من الأمم الكافرة.
والمعنى: فإنّ للذين كفروا نصيبا من العذاب مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا نحو قوم نوح وعاد وثمود.
وأصل الذنوب الدّلو المملوءة بالماء، قال ابن قتيبة: (كانوا يسقون فيكون لكلّ واحد ذنوب) ٢،فجعل الذنوب مكان الحظّ والنصيب، قال الشاعر:
لنا ذنوب ولكم ذنوب ... فإن أبيتم فلنا القليب
وقال آخر ٣:
لعمرك والمنايا طارقات ... لكلّ بني أب منها ذنوب
وقوله تعالى {(فَلا يَسْتَعْجِلُونِ)} أي لا يستعجلوني بالعذاب، فإنّي قد أخّرتهم إلى يوم القيامة، يدلّ عليه قوله تعالى:
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} (٦٠)؛يعني يوم القيامة.
آخر تفسير سورة (والذاريات) والحمد لله رب العالمين
١ ذكره أيضا القرطبي عن الفراء في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٧ ص ٥٦ - ٥٧.
٢ في غريب الحديث: ج ١ ص ٣٨٨؛قال ابن قتيبة: (الذّنوب: الدّلو).
٣ قائله: أبو ذؤيب.