← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
682 · ص120 · ج5
قوله تعالى: {وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ؛} أي من دلائل قدرته وعلامات توحيده أن خلق أصلكم من تراب، يعني آدم، {ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} (٢٠)؛أي ثمّ إذا أنتم من لحم ودم تنتشرون؛ أي تتفرّقون في حوائجكم، وتنبسطون في الأرض، {وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها؛} أي من علامات توحيده وقدرته أن خلق لكم من جنسكم نساء لتطمئنّوا إليها، ولم يجعلهنّ من الجنّ، {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً؛} أي جعل بين الزّوجين مودّة ورحمة، فيما يتراحمان ويتوادّان، وما من شيء ١ أحبّ إلى أحدهما من الآخر من غير رحم بينهما، حتى أنّ كثيرا من الناس يهجر عشيرته بسبب زوجته، وكذلك من النّساء من تهجر عشيرتها بسبب زوجها. والمعنى: من دلالة توحيد الله وقدرته أن خلق من نطفة الرّجال ذكورا وإناثا؛ ليسكن الذكور إلى الإناث، والنّطف عن صفة واحدة، {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (٢١)؛في عظمة الله وقدرته. قوله تعالى: {وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،} أي ومن علامات توحيده خلق السّماوات والأرض بما فيهما من العجائب، {وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ،} أي لغاتكم وأصواتكم وصوركم وألوانكم، لأنّ الخلق بين عربيّ وعجميّ وأسود وأحمر وأبيض، وهم ولد رجل واحد وامرأة واحدة، {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ} (٢٢)؛أي للبرّ والفاجر والإنس والجنّ. قوله تعالى: {وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ؛} أي ومن آياته كيفيّة نومكم، وكيف يغلب عليكم، وأين يأتيكم، وكيف يزول عنكم فتطلبون معيشتكم، وقوله تعالى: {وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ؛} تقدير (وابتغاؤكم من فضله بالنّهار) يعني تصرّفكم في طلب المعيشة بالنّهار، {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} (٢٣) القرآن؛ سماع الاستدلال، والاعتبار، والتدبّر.
١ في المخطوط: (شرع) بدل (شيء) وهو تصحيف.