389 · ص69 · ج5
وقومه عهودا في محمّد صلّى الله عليه وسلّم والإيمان به، فلما تطاول عليهم العمر، وخلقت القرون بعد القرون، وتركوا الوفاء بها.
قوله تعالى: {وَما كُنْتَ ثاوِياً؛} أي مقيما {فِي أَهْلِ مَدْيَنَ؛} كقيام موسى وشعيب فيهم، {تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا؛} أي تذكّرهم بالوعد والوعيد.
قال مقاتل: (والمعنى: لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكّة خبرهم كخبر من شاهدهم) ١ {وَلكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ} (٤٥)؛أي أرسلناك إلى أهل مكّة، وأنزل عليك هذه الأخبار، ولولا ذلك لما علمتها.
قوله تعالى: {وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا؛} أي وما كنت يا محمّد بناحية الجبل الذي كلّم الله عليه موسى إذ نادينا موسى: إنّي أنا الله، ويا موسى أقبل ولا تخف، {وَلكِنْ؛} أوحيناها إليك وقصصناها عليك، {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ؛} لم يأتهم رسول يخوّف قبلك، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (٤٦)؛أي يتّعظون.
ومعنى {(رَحْمَةً)} أي رحمناك رحمة بإرسالك والوحي إليك. وقوله تعالى:
{(لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ)} يعني أهل مكّة لعلّهم يتّعظون، واسم الجبل الذي نودي عليه موسى جبل رسمه ٢.قرأ عيسى بن عمر: «(ولكن رحمة)» بالرفع على معنى: ولكن هي رحمة من ربك إذ أطلعك الله عليه.
قوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ؛} قال مقاتل:
(معناه: ولولا أن يصيبهم العذاب في الدّنيا بما قدّمت أيديهم من الكفر والمعاصي) ٣ يعني كفار مكّة، {فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً؛} أي هلاّ أرسلت إلينا رسولا، {فَنَتَّبِعَ آياتِكَ،} يعني القرآن، {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (٤٧).
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٢ ص ٤٩٩.
٢ هكذا رسمها الناسخ في المخطوط، ولم أقف على معناه.
٣ قاله مقاتل في التفسير: ج ٢ ص ٤٩٩.