← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
388 · ص69 · ج4
قوله تعالى: {وَلَهُ الدِّينُ واصِباً؛} أي دائما، وقوله تعالى {(واصِباً} انتصب على القطع وإن كان فيه الوصف، والوصب: شدّة التّعب؛ لأن الله هو المستحقّ أن يعبد في جميع الأوقات. قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ} (٥٢)؛إنكار عليهم. قوله تعالى: {وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ؛} ظاهر المعنى. وقوله تعالى: {ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ} (٥٣)؛أي فإليه تتضرّعون في كشفه، والجؤار في اللغة: رفع الصّوت، فكأنّه قال: فإليه تضجّون وتصيحون، {ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ؛} (٥٤) عاد فريق منكم إلى الشّرك، {لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ؛} أي ليجحدوا نعمة الله في كشف الضرّ عنهم. ثم أوعدهم فقال: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} (٥٥)؛أي فتمتّعوا في الدّنيا، فسوف تعلمون ما يحلّ بكم من العقاب. قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمّا رَزَقْناهُمْ؛} أي ويجعلون للأصنام التي لا تعلم نصيبا مما رزقناهم، وهو ما كانوا يجعلون لها من السّائبة والبحيرة والحام وبعض الحرث. ويجوز أن يكون: (لما لا يعلمون) راجعا إلى الكفار على معنى أنّهم لا يعلمون أنّها تنفعهم ولا تضرّهم. قوله تعالى: {تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} (٥٦)؛قسم بأن الله يسألهم في الآخرة عن افترائهم فيما جعلوه للأصنام. قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ؛} معناه: إنّهم يقولون: إن الملائكة بنات الله، وقوله تعالى {(سُبْحانَهُ)} تنزيها لله تعالى عما لا يليق به. وقوله تعالى: {وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ} (٥٧)؛أي ما يختارون لأنفسهم من البنين دون البنات. قوله تعالى: {وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا؛} أي ظهر أثر كراهة الحزن على وجهه من ذلك، يقال لمن لقي مكروها: قد اسودّ وجهه غمّا وحزنا وخجلا. قوله تعالى: {وَهُوَ كَظِيمٌ} (٥٨)؛أي ممتلئ غيظا وغمّا يتردّد حزنه في جوفه. قوله تعالى: {يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ؛} أي يختفي من المبشّرين له بذلك ومن جلسائه من كراهة ما بشّر به من الأنثى، {أَيُمْسِكُهُ عَلى}