← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
303 · ص55 · ج3
قوله تعالى: {وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ؛} أي لا أخاف من هذه الأشياء التي تعبدونها وهي ممّا لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضرّ. قوله تعالى: {إِلاّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً؛} استثناء منقطع؛ أي ولكن أخاف مشيئة ربي أن يعذّبني ببعض ذنوبي أو يبلوني بشيء من محن الدّنيا. وموضع {(أَنْ يَشاءَ)} نصب على تقدير: لا أخاف إلا مشيئة الله تعالى. قوله تعالى: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً؛} أي أحاط علم ربي بكلّ شيء، وملأ كلّ شيء علما، وهو يعلم أنّكم على غير الحقّ، وقوله تعالى: {أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ} (٨٠)؛تنبيه على التّفكّر فيما كان بقوله لهم. قوله عزّ وجلّ: {وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ؛} وكيف أخاف الأصنام التي أشركتموها مع الله، وهي لا تملك الضّرّ والنفع، بل لا تعرف من عبدها ومن ترك عبادتها، {وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ؛} الذي يملك النفع والضرّ ويعلم من عبده ومن لم يعبده، {ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً؛} أي عذرا وحجّة لكم؛ {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ؛} أي الموحّدون أم المشركون، {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (٨١)،ذلك. فلم يجيبوا، فأنزل الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ؛} أي الذين أقرّوا بتوحيد الله ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، {أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ؛} من العذاب؛ {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (٨٢)؛إلى الحجّة، وقيل: إلى الجنّة. وقيل: إنّ قوله: {(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ)} قول إبراهيم عليه السّلام. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (لمّا نزلت هذه الآية؛ شقّ ذلك على أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقالوا: وأيّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: [إنّه ليس كذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ١؟] ٢.
١ لقمان ١٣/. ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٠٥٠٤) بأسانيد. والبخاري في الصحيح: كتاب الإيمان وأحاديث الأنبياء. ومسلم والترمذي.