302 · ص55 · ج2
عليكم) ١ أي صار حراما.
قوله عزّ وجلّ: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ؛} أي أحلّ لكم شيئا مما حرّم عليكم من غير برهان، بل أتيتكم بعلامة نبوّتي. قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ} (٥٠)؛أي اتّقوا الله فيما أمركم ونهاكم وأطيعون فيما أبيّنه لكم؛
{إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ؛} أي قال لهم عيسى إنّ الله خالقي وخالقكم فوحّدوه؛ {هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} (٥١)؛أي هذا الذي أدعوكم إليه طريقي في الدّين فلا عوج له، من سلكه أدّاه إلى الحقّ.
قوله عزّ وجلّ: {*فَلَمّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ؛} أي لمّا وجد عيسى، وقيل: لمّا علم منهم الكفر والقصد إلى قتله؛ {قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ؛} أي من أعواني مع الله، وقيل: معناه: من أنصاري إلى سبيل الله، وقيل: من أنصاري لله، {قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ؛} أي قال المخلصون في النّصرة والتّصديق: نحن أعوان دين الله معك؛ {آمَنّا بِاللهِ؛} أي صدّقنا بتوحيد الله؛ {وَاشْهَدْ؛} يا عيسى؛ {بِأَنّا مُسْلِمُونَ} (٥٢)؛ والإحساس هو العلم من خلجاتهم.
واختلف المفسّرون في الحواريّين، قال بعضهم: هم المخلصون الخواصّ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الزّبير ابن عمّتي وحواريّي من أمّتي] ٢ أي هو من أمّتي، وكان الحواريون لعيسى اثني عشر رجلا من أصحابه، مكان العشرة من النبيّ صلى الله عليه وسلم، سمّوا الحواريين من الحور وهو الخلوص. يقال: عين حوراء إذا اشتدّ بياض بياضها وقلص؛ واشتدّ سواد سوادها وخلص، ومنه وفيه يقال: دقيق حواريّ للّذي لم يبق منه إلاّ لبابه. وقال بعضهم: سمّوا حواريين من الحوار وهو البياض، إلاّ أنّهم اختلفوا في
٢ قال: «جاءهم عيسى بألين مما جاء به موسى صلى الله عليهما وعلى نبينا؛ لأن موسى جاءهم بتحريم الإبل وأشياء من الشحوم، فجاءهم عيسى بتحليل بعضها».
١ حرم بوزن شرف وظرف، ونسب الفعل إلى عيسى عليه السلام تجوّزا للعلم بأن المحرّم هو الله تعالى.
٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٣١٤.وابن أبي شيبة في المصنف: ج ٦ ص ٣٧٩: الحديث (٣٢١٥٤)،وإسناده صحيح.