2930 · ص498 · ج6
قوله تعالى: {وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ} (١٨)؛أي لا يحثّون الناس على الصّدقة على المساكين، قال عمران بن الحصين: [ما قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطيبا إلاّ وحثّ على الصّدقة ونهى عن المسألة] ١.
واختلف القرّاء في هذه الآية، فقرأ أبو عمرو ٢ «(يكرمون)» وما بعده بالياء كلها، وقرأ الباقون بالتاء، وقرأ أهل الكوفة «(تحاضّون)» بالألف وفتح التاء؛ أي يحضّ بعضهم على ذلك والتّحاضّ: الحثّ، وروي عن الكسائي «(تحاضّون)» بضم التاء.
قوله تعالى: {وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا} (١٩)؛أي تأكلون الميراث أكلا شديدا؛ أي تلمّون بجميعه من قولهم: لممت ما على الخوان؛ إذا أكلته أجمع، قال الحسن: (هو أن يأكل الرّجل نصيب نفسه ونصيب صاحبه من الميراث» ٣،ويقال: أراد أكل ميراث اليتيم بغير حقّ؛ لأنه هو الذي سبق ذكره، ويقال: المراد أن يصرف ما ورثه من نصيب نفسه إلى الباطل.
وفائدة تخصيص الميراث التّنبيه به على حكم غيره؛ لأنه إذا منع عن الأكل ٤ أحلّ أمواله بالباطل، ففي أكل غير ذلك أولى، ويقال معنى (أكلا لمّا) أي يأكل نصيبه ونصيب غيره، قال بكر بن عبد الله: «اللّمّ: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره» ٥.
وقال ابن زيد: «اللّمّ: الّذي يأكل كلّ شيء يجده ولا يسأل عنه أحلال هو أم حرام؟ ويأكل الّذي له ولغيره، وذلك أنّهم كانوا لا يورّثون النّساء ولا الصّبيان» ٦.
١ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: ج ٨ ص ٣٧٨:الحديث (٧٧٦٥)؛عن الحسن قال: قال سمرة بن جندب، وقال الطبراني: (ولم يرو هذا الحديث عن يزيد بن إبراهيم إلا بهز بن أسد، تفرد به الرّبالي).
٢ في المخطوط: (ابن عمر).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨٨٠١).
٤ في المخطوط: (الكل).
٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨٨٠٧).
٦ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨٨٠٥).وابن أبي حاتم في التفسير: الرقم (١٩٢٧٩).