← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2927 · ص498 · ج3
قال: فإنّي أدسّ صاعي هذا في رحلك، ثم أنادي عليك بالسّرقة ليتهيّأ لي حبسك معي، {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ،} أي فلما رحلت إخوة يوسف نادى مناد: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ} (٧٠)؛وكان النداء على ظنّ من هؤلاء الموكّلين بالصاع أنّهم كذلك. ولم يكن هذا النداء بأمر يوسف ولا يعلمه؛ لأن الأنبياء عليهم السّلام لا يأمرون بالكذب، ومن قال: إنّ هذا النداء كان بأمر يوسف، فيحتمل أن يكون معناه: إنّكم لسارقون يوسف على أبيه حين غيّبتموه عنه. والعير اسم لقافلة الحمير دون قافلة الإبل، ثم كثر استعماله في كلّ قافلة. قوله تعالى: {قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ} (٧١)؛أي قالت إخوة يوسف وأقبلوا على المنادي وأصحابه: ماذا تطلبون أتنسبونا إلى السّرقة، {قالُوا نَفْقِدُ؛} أي نطلب، {صُواعَ الْمَلِكِ؛} والصّواع والصّاع واحد وهو السّقاية، قوله تعالى: {وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ؛} من الطّعام، {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (٧٢)؛أي كفيل، قال هذا القول المؤذّن، وقال لهم أيضا: إنّ الملك قد اتّهمني، وأخاف عقوبته وسقوط منزلتي عنده إن لم أجد الصّاع. قوله تعالى: {قالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ؛} أي حلفوا بالله وقالوا: لقد علمتم ما جئنا لنفسد في أرض مصر بالسّرقة من الناس، {وَما كُنّا سارِقِينَ} (٧٣)؛ما تظنّونه. قوله تعالى: {قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ} (٧٤)؛أي ما جزاء من سرق إن كنتم كاذبين، {قالُوا جَزاؤُهُ} السارق، {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ} أخذ عبدا لسرقته، {فَهُوَ جَزاؤُهُ} استرقاقه، {كَذلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ} (٧٥) أي هكذا جزاء السّارقين في أرضنا وهي سنّة يعقوب عليه السّلام، حكموا على أنفسهم بما كان يطلب يوسف من احتباس أخيه. قوله تعالى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ،} أي فبدأ يوسف بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء أخيه، {ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ؛} فلمّا فتّش وعاء أخيه وجد الصّاع، فلما رأى إخوة يوسف ذلك، تحيّروا ونكّسوا رءوسهم، وقالوا