← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2884 · ص489 · ج5
قوله: {(إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ)} أي عذاب الدّنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدّخان، فمهّلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا. والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأوّل فقوله: {(أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى)} أي التذكّر والاتّعاظ، يقول: كيف يتذكّرون ويتّعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصّدق والدلالة، {(ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ)} أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله. وقوله تعالى: {(إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ)} يعني عذاب الجوع {(قَلِيلاً)} أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنّكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنّهم لا يتّعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: {(يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى)} أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر. قوله تعالى: {*وَلَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ؛} أي كلّفنا قبل أهل مكّة قوم فرعون من الطاعة ما اشتدّ عليهم، {وَجاءَهُمْ؛} موسى، {رَسُولٌ كَرِيمٌ} (١٧)،لا خلاف على الله تعالى. وقوله تعالى: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ؛} أي بأن أدّوا إليّ بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنّهم أحرار، {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ؛} من الله، {أَمِينٌ} (١٨)؛على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إليّ، {وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ؛} أي لا تتجبّروا عليه بترك طاعته، {إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ} (١٩)؛بحجّة بيّنة ظاهرة تدلّ على صدقي. فلمّا قال موسى هذه المقالة توعّدوه بالقتل بالحجارة، فقال: {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ} (٢٠)،أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة، {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ} (٢١)؛أي وإن لم تصدّقون فاتركوني لا معي ولا عليّ، فلا أقلّ من أن تكفّوا شرّكم عنّي. فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به، {فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ} (٢٢)؛أي مشركون، ولم يدع إلاّ بعد أن أذن له في الدّعاء عليهم، فدعا عليهم.