2883 · ص489 · ج4
عندنا سنينا من عمرك، {(وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ)} أي قتلت القبطيّ {(وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ)} أي الجاحدين لنعمتي وتربيتي.
{قالَ} موسى: {فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضّالِّينَ} (٢٠)؛أي فعلت تلك الفعلة وأنا من الجاهلين، لم يأتني من الله شيء، ولا يجوز أن يكون المراد بهذا الإضلال عن الهدى؛ لأن ذلك لا يجوز أن يكون على الأنبياء. وقيل: معناه: وأنا من المخطئين، نظيره {إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} ١.وقيل: من النّاسين، نظيره قوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى} ٢.
قوله تعالى: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ؛} أي هربا منكم إلى مدين لمّا خفتكم على نفسي أن تقتلوني بالذي قتلته، {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً؛} أي نبوّة، وقيل: فهما وعلما، {وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (٢١)؛وإنّي لأبلّغكم التوحيد والشّرائع.
قوله تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ} (٢٢)؛ قال المفسّرون: هذا إنكار من موسى أن يكون ما ذكر فرعون نعمة على موسى، واللفظ لفظ خبر ٣ وفيه تبكيت للمخاطب على معنى: إنّك لو كنت لم تقتل بني إسرائيل كانت أمّي مستغنية عن قذفي في اليمّ، فكأنّك تمنّ عليّ بما كان بلاؤك سببا له. وقيل: معناه: إنّ فرعون لمّا قال لموسى: ألم نربك فينا وليدا؟ قال له موسى:
تلك نعمة تعدّها عليّ لأنّك عبّدت بني إسرائيل؛ أي استعبدتهم، ولو لم تعبدهم لكفلني أهلي فلم يلقوني في اليمّ. يقال: استعبدت فلانا وأعبدته وتعبّدته وعبّدته؛ أي اتّخذته عبدا.
وقيل: معنى الآية: أتمنّ عليّ بذلك وأنت استعبدت بني إسرائيل، فأبطلت نعمتك عليّ بإساءتك إليهم باستعبادك إيّاهم؟ وبأن أخذت أموالهم وأنفقت على موسى منها؟ وكانت أمّي هي التي تربيني، فأيّ نعمة لك عليّ.
١ يوسف ٩٥/.
٢ البقرة ٢٨٢/.
٣ في المخطوط: (تخيير) وهو غير مناسب، وضبط كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ج ٤ ص ٦٧.