← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2856 · ص484 · ج1
قوله عزّ وجلّ: {الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ؛} أي الشيطان يعدكم بالفقر فحذف الباء كقول الشاعر ١: أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به ... فقد تركت ذا مال وذا نشب ٢ ويقال: وعدته خيرا؛ ووعدته شرّا، وقال الله تعالى في الخير: {وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً} ٣ وقال في الشّرّ: {النّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ٤ وإذا لم تذكر الخير والشرّ؛ قلت في الخير: وعدته؛ وفي الشرّ: أوعدته. قال الشاعر: وإنّي إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف ميعادي ومنجز موعدي ومعنى: {(يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)} أي يخوّفكم الفقر بالنفقة في وجوه البرّ وإنفاق الجيّد من المال، وقوله تعالى: {(وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ)} أي بالبخل ومنع الزكاة، وزعم الكلبيّ أن كلّ فحشاء في القرآن فهو زنا إلا في هذه الآية، وإنما سمي منع الزكاة فحشاء؛ لأن العرب تسمي البخيل فاحشا؛ والبخل فحشاء. والفقر: سوء الحال وقلة ذات اليد، وفيه لغتان: الفقر والفقر، كالضّعف والضّعف. قوله تعالى: {وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً؛} أي {(مَغْفِرَةً)} لذنوبكم بالإنفاق من خيار الأموال، {(وَفَضْلاً)} أي خلفا في الدّنيا والآخرة، {وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ} (٢٦٨)؛يوسع الرزق والخلف والمثوبة، ويعلم حيث ينبغي أن تكون السّعة، قال ابن عباس وابن مسعود: (ثنتان من الله وثنتان من الشّيطان؛ فمن الله
١ قال القرطبي: وأنشد سيبويه: أمرتك بالخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب والبيت لعمرو بن معدي كرب: في الديوان: ص ٦٣.ونسب لخفاف بن ندبة: الديوان: ص ١٢٦.وكتاب سيبويه: ج ١ ص ٣٧. ٢ في لسان العرب: مادة (نشب)؛قال ابن منظور: «قال أبو عبيد: من أسماء المال عندهم النّشب والنّشبة. يقال: فلان ذو نشب، وفلان ما له نشب. والنّشب: المال والعقار». ٣ الفتح ٢٠/. ٤ الحج ٧٢/.