← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2812 · ص475 · ج5
قوله تعالى: {وَقالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ؛} قال الكلبيّ: (يا أيّها العالم، وكان السّاحر فيهم عظيما يعظّمونه، ولم يكن «السّحر» صفة ذمّ، وكان علماؤهم في ذلك الوقت السّحرة، فكانوا يوقّرونه بهذا القول، ولم يريدوا شتمه) ١. وقوله تعالى: {اُدْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ؛} أي سل ربّك بما عهد عندك فيمن آمن بك ليكشف العذاب عنّا، والمعنى: بما عهد فيمن آمن به من كشف العذاب عنه، {إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ} (٤٩)؛مؤمنون بك. فدعا موسى ربّه فكشف عنهم فلم يؤمنوا، فذلك قوله تعالى: {فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ} (٥٠)؛العهد الذي عاهدوا موسى، معناه: إذا هم ينقضون عهودهم. قوله تعالى: {وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ؛} إلى قوله: {قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ} (٥١)؛يعني أنهار النّيل تجري من تحتي؛ أي من تحت قصوري وفي بساتيني، وقال الحسن: (بأمري) ٢ فعلى هذا معناه: من تحت أمري، أفلا تبصرون عظمتي وشدّة ملكي وفضلي على موسى. قوله تعالى: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ؛} أي بل أنا خير من هذا الذي هو ضعيف حقير، يعني موسى؛ وإنما وصفه بهذا لأنه كان يقوم بأمر نفسه، ولم يكن أحد يقوم بأمره، ومن ذلك المهنة، وقوله تعالى: {وَلا يَكادُ يُبِينُ} (٥٢)؛أي لا يكاد يبين الكلام، يعني أنه كان بلسانه لثغة من أثر العقدة التي كانت، وكان مع ذلك بليغا مبينا. قوله تعالى: {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ؛} معناه: قال فرعون: هلاّ ألقي على موسى أسورة من ذهب إن كان رسولا كما يسوّر الملوك رسلهم تعظيما لهم، وكان آل فرعون يلبسون الأساور، والأسورة جمع السّوار، والأساور جمع الأسورة.
١ ينظر نقولات القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٦ ص ٩٧. ٢ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٧٠.