2811 · ص475 · ج4
قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا؛} أي صرّفنا المطر فقسّمناه بينهم على ما توجّه الحكمة لتذكروا أنعم الله فتشكروها، {فَأَبى أَكْثَرُ النّاسِ إِلاّ كُفُوراً} (٥٠)؛أي جحودا به كلّما أنزل المطر، يقولون: مطرنا بنوء كذا.
وعن ابن عبّاس أنه قال: (ما عام بأمطر من عام، ولكنّ الله يقسّمه على من يشاء من عباده) ١،قال صلّى الله عليه وسلّم: [ما سنة بأمطر من أخرى، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل الله ذلك إلى غيرهم، فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار] ٢.
قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً} (٥١)؛أي لو شئنا لبعثنا في كلّ قرية نذيرا ينذرهم، ولكن بعثناك يا محمّد إلى القرى رسولا لعظم كرامتك علينا، وليكون كلّ الثواب والكرامة لك خاصّة،
{فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ؛} فيما يطلبون منك أن تعبد آلهتهم، ومداهنتهم، {وَجاهِدْهُمْ بِهِ؛} أي بالقرآن، {جِهاداً كَبِيراً} (٥٢)؛شديدا.
قوله تعالى: {*وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ؛} أي وهو الذي أرسل البحرين في مجاريهما، يقال: مرجت الدّابّة؛ أي أرسلتها في المرج ترعى.
وأراد بقوله {(هذا عَذْبٌ فُراتٌ)} النيل والأنهار العظام، والفرات ما يكون في غاية العذوبة، وأراد بالملح الأجاج الذي يكون ماؤها في غاية المرارة، ويقال: في غاية الحرارة، من قولهم: أجّجت النار إذا وقدتها، وتأجّجت النار إذا توقّدت، ويقال: ماء ملح، ولا يقال: مالح إلاّ لما يلقى فيه الملح.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠٠٤٦).وابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٥٢٤٧).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠٠٤٩) موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه. وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٣ ص ٥٧؛وقال: (وروي من حديث ابن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال ... ) وذكره.