← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2285 · ص387 · ج6
وقوله تعالى: {كَلاّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ} (٣٤)؛ هذا قسم على عظم نار سقر، معناه: حقّا والقمر؛ والليل إذا جاء بعد النهار؛ والصّبح إذا أضاء، إنّ سقر لإحدى العظائم التي هي دركات النار. والعرب تؤكّد القسم بلفظ كلاّ كما تؤكّده ب‍ (حقّا).ويقال: معناه: ورب القمر. قرأ نافع وحمزة وخلف ويعقوب وحفص: (إذ أدبر) ١ على لفظ الإدبار؛ أي اذا انقضى وذهب، ويقال: كلاهما لغتان: دبر النهار وأدبر ٢. قوله تعالى: {إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ} (٣٥)؛أي سقر لإحدى الكبر، قال مقاتل والكلبي: «أراد بالكبر دركات جهنّم؛ وهي سبعة: جهنّم؛ ولظّى؛ والحطمة؛ والسّعير؛ وسقر؛ والجحيم؛ والهاوية» ٣. وقوله تعالى: {نَذِيراً لِلْبَشَرِ} (٣٦)؛قال الزجّاج: «هو حال من قوله (قم) في أوّل السّورة؛ أي قم نذيرا للبشر» ٤ وهكذا روي عن عطاء عن ابن عبّاس، وقيل: (نذيرا) نصب على الحال؛ يعني أنّها لكبيرة في حال الإنذار، وذكر النذير بلفظ التذكير فإن معنى النار العذاب، يعني أن النار نذيرا للبشر، قال الحسن: «والله ما أنذر الله بشيء أدهى منها» ٥. قوله تعالى: {لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} (٣٧)؛بدل من قوله (للبشر)،والمعنى أنّها نذير لمن شاء أن يتقدّم في العبادة والإيمان والخير فينجوا منهما، أو يتأخّر عن الإيمان والطاعة فيقع فيهما، والمعنى: أنّ الإنذار قد حصل لكلّ أحد ممن آمن أو كفر، قال الحسن: «هذا وعيد لهم، كقوله تعالى {فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ}
١ في المخطوط: (إذا أدبر) وهو تصحيف. ٢ في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٩ ص ٨٤؛ قال القرطبي: (وقرأ نافع وحمزة وحفص (إذ أدبر) الباقون (إذا) بألف و (دبر) بغير ألف وهما لغتان بمعنى، يقال: دبر وأدبر، وكذلك قبل اللّيل وأقبل). ٣ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٤١٩. ٤ نقله الزجاج من قول الكسائي في إعراب القرآن: ج ٥ ص ٤٩. ٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٧٤٨١).