2284 · ص387 · ج5
يشهدون للرّسل بتبليغ الرّسالة) ١ وهم أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وقال عطاء: (يعني الحفظة) ٢ وقال السديّ: (يعني الّذين استشهدوا في طاعة الله) ٣.
وقوله تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ؛} أي قضي بين الرّسل والأمم بالعدل، {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} (٦٩)؛أي لا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد في سيّئات أحد. قوله:
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ؛} أي أعطيت كلّ نفس برّة أو فاجرة جزاء ما عملت من خير أو شرّ، {وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ} (٧٠)؛وهو أعلم بفعلهم، لا يحتاج إلى كاتب ولا شاهد.
قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً؛} وذلك أنّهم يساقون إلى جهنّم فوجا فوجا، الأوّل فالأول، يساق كفار كلّ أمة على حدة، والزّمر:
جماعات في تفرقة بعضها على إثر بعض، يساقون سوقا عنيفا، يسحبون على وجوههم إلى جهنّم، {حَتّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها؛} عند مجيئهم، {وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها؛} وهم الزّبانية: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ،} ويخوفونكم، {لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا،} اليوم، {قالُوا بَلى،} أتونا بالرسالة، {وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ} (٧١)؛ولكن وجبت كلمة العذاب على الكافرين، فيقول لهم الزبانية:
{قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} (٧٢)؛ادخلوا أبواب جهنّم السبعة خالدين فيها.
ومعنى قوله (ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين) هو قوله تعالى:
{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ} ٤.واختلف القراء في قوله (فتحت) فخفّفها الكوفيّون، وشدّدها الباقون على التكثير.
١ في الدر المنثور: ج ٧ ص ٢٦٢؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن جرير وابن مردويه) وذكره.
وأخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٣٣١١).وذكره البغوي أيضا في معالم التنزيل: ص ١١٣٣.
٢ ذكره أيضا البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٣٣.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٣٣١).
٤ هود ١١٩/.