2216 · ص376 · ج3
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ؛} أي إن الذين صدّقوا بمحمّد والقرآن وعملوا الصالحات يرشدهم ربّهم على الصّراط إلى الجنّة بنور إيمانهم. وقيل: يرشدهم إلى منازلهم في الجنة. وقيل: يثبتهم على الإيمان.
وقوله تعالى: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ} (٩)؛ أي تجري الأنهار بين أيديهم وهم في الغرف يتطلّعون عليها كما قال عزّ وجلّ حاكيا عن فرعون {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} ١.ويجوز أن يكون معناه: تجري من تحت شجرهم وبساتينهم في جنات تنعمون فيها.
قوله تعالى: {دَعْواهُمْ فِيها؛} أي قولهم ودعاؤهم في الجنّة: {سُبْحانَكَ اللهُمَّ،} فإذا سمع الخدّام ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون، قال ابن جريج: (يمرّ الطّير على الرّجل من أهل الجنّة فيشتهيه، فيسبح الله تعالى، فيقع بين يديه فيأكل منه ما شاء، فإذا فرغ قال: الحمد لله) ٢.ويقال معنى قوله: {(دَعْواهُمْ فِيها)} أي مفتتح كلامهم التسبيح، ومختتم كلامهم التحميد، لا أن يكون الحمد آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشيء.
قال طلحة بن عبد الله: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن قول: سبحان الله، فقال: [هو تنزيه لله من كلّ سوء] ٣.وسئل عليّ رضي الله عنه عن ذلك فقال: (كلمة رضيها الله لنفسه) ٤.وقال الحسن: (بلغني أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال حين قرأ هذه الآية: [إنّ أهل الجنّة يلهمون الحمد والتّسبيح، كما تلهمون أنفسكم].
قوله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} (١٠)؛أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام، وتحييهم الملائكة بالسلام،
١ الزخرف ٥١/.
٢ بمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٣٦١٨).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الرقم (١٣٦٢٤) بسند ضعيف.
٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٣٦٢٣).