2099 · ص356 · ج6
عبد الله بن عمر: (وجه الشّمس والقمر إلى السّماوات، وقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السّماء، كما يضيئان في الأرض) ١.
وقيل لعبد الله بن عمر: ما بال الشّمس تعلونا أيّاما وتبرد أيّاما؟ قال: (إنّها في الصّيف في السّماء الرّابعة، وفي الشّتاء في السّماء السّابعة، ولو كانت في سماء الدّنيا لما قام لها شيء) ٢.
قوله تعالى: {وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً} (١٧)؛يعني مبتدأ خلق آدم، فهو خلق من الأرض والناس أولاده، ونباته في هذا الموضع أبلغ من إنباته، كأنه قال: أنبتّكم فنبتّم نباتا، والنبات ما يخرج حالا بعد حال.
وقوله تعالى: {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها؛} أي في الأرض بعد الموت، يعني يقبرون فيها، {وَيُخْرِجُكُمْ؛} منها، {إِخْراجاً} (١٨)؛عند النفخة الأخيرة للبعث.
قوله تعالى: {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً} (١٩)؛أي فرشها وبسطها لكم كهيئة البساط، تستقرّون عليها وتنصرفون فيها، جعلها الله لكم كذلك؛
{لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً} (٢٠)؛طرقا بيّنة واسعة، قال ابن عبّاس: (أراد بالفجاج الطّرق المختلفة) ٣ والفجّ: الطريق بين الجبلين.
قوله تعالى: {قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي؛} أي لم يجيبوا دعوتي، {وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاّ خَساراً} (٢١)؛أي واتّبعوا السفهاء والفقراء والرؤساء والكبراء الذين لم تزدهم كثرة الأموال والأولاد إلاّ ضلالا في الدين وعقوبة في الآخرة. والمعنى: أنّ نوحا عليه السّلام قال: يا رب إنّهم عصوني فيما أمرتهم به ودعوتهم إليه، واتّبعوا رؤساءهم وكبراءهم، بسبب الكثرة والثروة، وكانوا يصرفون سفلتهم عن دين الإسلام. والولد والولد مثل القرب والقرب والعجم والعجم ٤.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٧١٤٨).
٢ ذكره ابن عطية في التفسير: ج ٣ ص ١٩٠٣.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٧١٥١).
٤ في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٨ ص ٣٠٦؛ قال القرطبي: (وقرأ أهل المدينة والشام وعاصم:-