← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2098 · ص356 · ج5
والحميم: الماء الحارّ الذي قد انتهى حرّه من طينة الخبال وهي عصارة أهل النّار. والغسّاق: ما سال من جلود أهل النّار من القيح والصّديد، من قولهم: غسقت عينه إذا تصبّت، والغسقان الانصباب. قرأ حمزة والكسائي وخلف: {(وَغَسّاقٌ)} بالتشديد على معنى أنه يسال من صديد أهل النار. وقرأ الباقون بالتخفيف مصدر غسق يغسق إذا سال. قال الكلبيّ: (الغسّاق هو الزّمهرير البارد الّذي قد انتهى برده، يحرقهم ببرده كما تحرقهم النّار).وقال ابن زيد: (هو المنتن بلغة التّرك والطّخاريّة ١ والعماليق) ٢.وقال الحسن: (لا أدري ما الغسّاق وما سمعت فيه شيئا من الصّحابة إلاّ أنّه بعض ما أعدّ لأهل النّار، قوم أخفوا من المعصية أعمالا فأخفى الله لهم عقابا). قوله تعالى: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ} (٥٨)؛قرأ الأكثرون {(وَآخَرُ)} على الوحدان؛ أي وعذاب آخر من شكل العذاب الأوّل، والشّكل المثل؛ يعني ضربا من العذاب على مثل الحميم والغسّاق في الكراهة. وقرأ أهل البصرة «(وأخر)» على الجمع على معنى: وأنواع أخر من شكله؛ أي وأصناف من العذاب، وقوله {(أَزْواجٌ)} أي ألوان وأنواع وأشباه. وقوله تعالى: {هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ؛} معناه: أنّ القادة والرؤساء من المشركين إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الاتباع، قال الملائكة من الخزنة للقادة: هذا فوج؛ أي قطيع من الناس مقتحم معكم النار، أي داخلون معكم النار، فتقول القادة: {لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النّارِ} (٥٩)؛كما صليناها، فيقول الاتباع للقادة: {قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا؛} أي أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، {فَبِئْسَ الْقَرارُ} (٦٠)؛جهنّم للمشركين.
١ لعله يريد أهل طخارستان. ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٣٠٧٦) عن عبد الله بن بريدة.