← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
204 · ص38 · ج6
قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ؛} قال ابن عبّاس: (إنّ المؤمنين سألوا ربّهم أن ينزل سورة فيها ثواب القتال في سبيل الله).وقيل: إنّ المؤمنين كانوا يشتاقون إلى تواتر نزول القرآن، وكانوا يستوحشون إذا أبطأ الوحي، وهو قولهم {(لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ)} أي هلاّ نزّلت سورة، يقول الله تعالى: {فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ؛} أي بالأحكام التي لا يجري عليها النسخ، يعني لا ينسخ منها شيء، قال قتادة: (كلّ سورة يذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشدّ السّور على المنافقين) ١. والمعنى: أنّ المؤمنين قالوا: هلاّ أنزلت سورة تأمرنا بالجهاد، قال الله تعالى: (فإذا أنزلت سورة محكمة) {وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ؛} أي إيجاب القتال، {رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ؛} وهم المنافقون، {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ؛} عند ذكر القتال كنظر الذي هو في غشيان من الموت، كراهة منهم للقتال مخافة أن يقتلوا في الحرب. قال الزجّاج: معناه: رأيت المنافقين يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون إليك نظرا شديدا، شزرا بتحديق شديد كراهة منهم للجهاد نظر المغشيّ عليه من الموت. قوله تعالى: {فَأَوْلى لَهُمْ} (٢٠)؛كلمة وعيد لهم، ومعناه: وليهم المكروه والعقاب أولى لهم، وهذا كما قال تعالى {أَوْلى لَكَ فَأَوْلى} ٢،قال الأصمعيّ: (معنى قوله: أولى لك فأولى؛ أي وليك وقاربك ما تكره) ٣. وقوله تعالى: {طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ؛} ابتداء وخبره محذوف، تقديره: طاعة وقول معروف أمثل وأحسن، والمعنى على هذا: أنّ الله تعالى قال: لو أطاعوا وقالوا قولا معروفا كان أمثل وأحسن. ويجوز أن يكون هذا متّصلا بما قبله على معنى: فأولى لهم طاعة لله ولرسوله وقول معروف بالإجابة والطاعة.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٤٢٩٥). ٢ القيامة ٣٤/. ٣ في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٦ ص ٢٤٤؛ قال القرطبي: قال الأصمعي: (معناه قاربه ما يهلكه، أي نزل به ... ).