203 · ص38 · ج5
لكم) ١ وقيل: حضر لكم.
والمعنى: أنّ الله تعالى أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلّم أن يقول للذين يستعجلون بالعذاب: قد دنا لكم بعض ما تستعجلون، فكان بعض الذي دنا لهم القتل ببدر، والقحط الذي سلّط عليهم عقيب هذه الآية حتى أكلوا الجيف. والمعنى في {(رَدِفَ لَكُمْ)} أي ردفكم، فأدخل اللاّم فيه كما أدخلها في قوله تعالى: {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} ٢ و {لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ،} ٣ قال الفرّاء: (اللاّم صلة زائدة، كما يقولون نقدته ونقدت له) ٤.
قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ؛} قال مقاتل: (معناه:
لذو فضل على أهل مكّة حتّى لا يعجلهم بالعذاب) ٥ {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ} (٧٣)؛وقيل: لذو فضل عليهم بإمهالهم والإنعام عليهم، ولكنّهم لا يشكرون فضله عليهم،
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ؛} أي ما تخفي صدورهم من البغض والعداوة، {وَما يُعْلِنُونَ} (٧٤)؛بألسنتهم من الكفر والتكذيب وعدائه صلّى الله عليه وسلّم فيجازيهم على ذلك.
قوله تعالى: {وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ} (٧٥)؛ أي وما من جملة غائبة خافية على أهل السّماء والأرض، إلاّ وهو مكتوب في اللّوح المحفوظ بيّن فيه.
قوله تعالى: {إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ؛} أي بيّن لبني إسرائيل، {أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (٧٦)؛كاختلاف اليهود والنّصارى في المسيح وفي غيره من الأنبياء، وكاختلافهم في صفة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمبشّر
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠٦٠٦).
٢ الأعراف ١٥٤/.
٣ يوسف ٤٣/.
٤ في معاني القرآن للفراء: ج ٢ ص ٢٩٩ - ٣٠٠ بلفظ قريب؛ قال: (كما قال بعض العرب: نفذت لها مائة، وهو يريد: نفذتها مائة).ونقل البغوي قول الفراء كما حكاه الطبراني، ينظر: معالم التنزيل: ص ٩٦٧.والجامع لأحكام القرآن: ج ١٣ ص ٢٣٠.
٥ قاله مقاتل في التفسير: ج ٢ ص ٤٨٥.