1898 · ص323 · ج3
يجدون ملجأ: (أي مهربا) ١،وقال ابن كيسان: (قوما يأمنون فيهم).
قرأ عبد الرحمن بن عوف «(أو مغارات)» بضمّ الميم، وقوله تعالى: {(أَوْ مُدَّخَلاً)} قال الكلبيّ: (نفقا في الأرض كنفق اليربوع) ١ وقيل: معناه: موضع دخول يدخلون فيه. وقرأ الحسن «(مدخلا)» بفتح الميم وتخفيف الدال، وقرأ أبيّ «(مندخلا)» بإثبات النّون. وقوله تعالى: {(لَوَلَّوْا إِلَيْهِ)} قرأ الأشهب العقيليّ «(لوالوا إليه)» بالألف من الموالات ٢؛أي تابعوا وسارعوا.
قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ؛} أي من المنافقين من يعيبك في الصّدقات، {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها؛} الصدقة مقدار مرادهم، {رَضُوا؛} بالقسمة، {وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها؛} لا يرضون بالقسمة.
نزلت هذه الآية في أبي الجوّاظ وغيره من اللمّازين من المنافقين، كما روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يقسم الصدقات فقال أبو الجوّاظ: ما ترون صاحبكم يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم، فقال صلّى الله عليه وسلّم: [لا أبا لك، أما كان موسى عليه السّلام راعيا! أما كان داود عليه السّلام راعيا!] فذهب أبو الجوّاظ، فقال صلّى الله عليه وسلّم: [احذروا هذا وأصحابه] فأنزل الله هذه الآية ٣.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كان رسول الله يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التّميميّ فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: [ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟!] فقال عمر رضي الله عنه: ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه، فقال صلّى الله عليه وسلّم: [دعه فإنّ له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته وصومه مع صيامه، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية] ٤.
١ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ٥٦٤.
٢ ينظر: المحرر الوجيز: ص ٨٥٤.واللباب في علوم الكتاب: ج ١٠ ص ١١٩.
٣ عزاه البغوي في معالم التنزيل: ص ٥٦٥ إلى الكلبي.
٤ أخرجه البخاري: كتاب استتابة المرتدين: باب من ترك قتال الخوارج: الحديث (٦٩٣٣).واسم ذي الخويصرة: حرقوص بن زهير؛ قيل: إنه أصل الخوارج. ينظر: فتح الباري: شرح الحديث.