← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1897 · ص323 · ج2
ومن قرأ «(إلاّ من ظلم)» بنصب الظّاء، فمعناه: لكن الظالم يجهر بذلك ظلما واعتداء. وقيل: لكن الظالم اجهروا له بالسّوء من القول. قوله تعالى: {وَكانَ اللهُ سَمِيعاً عَلِيماً} (١٤٨)؛أي {(سَمِيعاً)} لدعاء المظلوم؛ {(عَلِيماً)} بعقوبة الظالم. ويقال: {(سَمِيعاً)} لجميع المسموعات؛ {(عَلِيماً)} لجميع المظلومات. فقوله تعالى: {(إِلاّ مَنْ ظُلِمَ)} في موضع نصب على الاستثناء المنقطع. قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً} (١٤٩)؛معناه: إن تظهروا خيرا أو تسرّوه أو تعفوا عن مظلمة ظلمتم بها؛ فإنّ الله كان عفوّا. العفوّ: كثير العفو من غير حصر، والقدير والقادر بمعنى واحد؛ أي أنّ الله قادر على العقوبة به، ثم يعفو عن عباده مع قدرته على الانتقام. وقيل: معنى الآية: إن تردّوا جوابا حسنا أو تسكتوا عن الظالم ولا تحقّروه ولا تؤاخذوه بظلمه؛ فإن يعف عن الظالم ١ ذنوبه؛ فإن عفو الله عن معاصيكم أكثر من عفوكم عمن ظلمكم. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً} (١٥٠)؛نزلت هذه الآية في اليهود والنّصارى؛ آمنت اليهود بموسى والتوراة؛ وكفرت بعيسى والإنجيل، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل؛ وكفرت بموسى والتوراة وبمحمّد والقرآن؛ وكلّهم كفر بمحمّد والقرآن، فأعلم الله: أن ليس من الإيمان بالبعض، والكفر بالبعض دين يتّخذ ذلك طريقا. قوله عزّ وجلّ: {أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً} (١٥١)؛أي أهل هذه الصّفة هم الكافرون البتّة، وانتصب قوله {(حَقًّا)} على المصدر، والفائدة في قوله: {(حَقًّا)} بيان أنّ إيمانهم بالبعض لا ينفعهم، ولا يسلب اسم الكفر عنهم.
١ في المخطوط: (المظلوم).