1875 · ص319 · ج4
قرأ أبو جعفر: «(تطوى السّماء)» بالتاء، ورفع «(السّماء)» على ما لم يسمّ فاعله.
وقرأ أهل الكوفة: {(لِلْكُتُبِ)} على الجمع.
والمراد بطيّ السّماء أنّ الله تعالى يطويها، ثم يفتحها ثم يعيدها، ولذلك قال:
{كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ؛} أي كما بدأناها أوّل مرّة، نعيدها إلى الحالة الأولى. ويجوز أن يكون معنى قوله {(كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ)} نعيد الخلق للبعث كما بدأناه في النّطفة، ودليل هذا القول قوله تعالى: {كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} ١.
والطّيّ في هذه الآية يحتمل معنيين؛ أحدهما: الدّرج الذي هو ضدّ النّشر، قال الله تعالى: {وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ} ٢.والثّاني: الإخفاء والتّعمية والمحو والطّمس؛ لأن الله تعالى يمحو رسومها ويكدر نجومها. وقيل: معنى قوله تعالى {(كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ)}:كما بدأناهم في بطون أمّهاتهم حفاة عراة غرلا، كذلك نعيدهم يوم القيامة.
قوله تعالى: {وَعْداً عَلَيْنا؛} نصب على المصدر بمعنى: قد وعدناهم هذا وعدا، قوله تعالى: {إِنّا كُنّا فاعِلِينَ} (١٠٤)؛ما وعدناكم من ذلك، وقيل: فاعلين الإعادة والبعث.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ} (١٠٥)؛أي كتبنا في زبور داود من بعد توراة موسى.
وقال ابن عبّاس والضحّاك: (الذّكر التّوراة، والزّبور الكتب المنزّلة من بعد التّوراة) ٣.وقيل: الزبور زبور داود، والذّكر الفرقان، و (بعد) بمعنى (قبل) كقوله تعالى {وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ} ٤ أي أمامهم، وقوله {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} ٥ أي قبل ذلك. قوله تعالى: {(أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ)} يعني أرض الجنّة يرثها عبادي الصّالحون من أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم. وقيل: جميع المؤمنين العاملين بطاعة الله.
١ الأعراف ٢٩/.
٢ الزمر ٦٧/.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٨٨٠٤ - ١٨٨٠٥).
٤ الكهف ٧٩/.
٥ النازعات ٣٠/.