1690 · ص288 · ج5
من الصّالحين) ١.وقال الزجّاج: (معناه: تفرّدوا عن المؤمنين) ٢.ومعنى الآية: أنه يقال للمجرمين: تميّزوا عن المؤمنين، وذلك أنّ الخلق كلّهم يحشرون مختلطين.
قوله تعالى: {*أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ؛} أي ألم آمركم وأوص إليكم، وقال الزجّاج: (معناه: ألم أقدم لكم على ألسنة الرّسل يا بني آدم أن لا تعبدوا الشّيطان، أي لا تطيعوا الشّيطان، ومن أطاع شيئا فقد عبده) ٣.
قوله تعالى: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (٦٠)؛أي عدوّ ظاهر العداوة، أخرج أبويكم من الجنّة،
{وَأَنِ اعْبُدُونِي؛} أي أطيعوني ووحّدوني، {هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} (٦١)؛أي طريق مستقيم قائم، يعني دين الإسلام.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً؛} أي ولقد أضلّ الشيطان منكم أمما كثيرة، وقيل: خلقا كثيرا.
قرأ عليّ رضي الله عنه «(جبلا كثيرا)» بسكون الباء مخفّفا، وقرأ عاصم ونافع وأيوب:
«(جبلا)» بكسر الجيم والباء وتشديد اللام. وقرأ يعقوب بضمّ الجيم والباء وتشديد اللام، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو: «(جبلا)» بضمّ الجيم وسكون الباء مخفّفا، وقرأ الباقون بضمّ الجيم والباء وتخفيف اللام، وكلّها لغات، ومعناها الخلق والجماعة.
وقوله تعالى: {أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} (٦٢)؛أي أفلم تعقلوا ما رأيتم من الأمم إذ أطاعوا إبليس وعصوا الرّسول فأهلكوا.
قوله تعالى: {هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (٦٣)؛أي يقال لهم حين دنوا من النار: {(هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)} بها في الدّنيا. قوله تعالى:
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٩٠.
٢ قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: ج ٤ ص ٢٢٠،ولفظه: (انفردوا).
٣ في معاني القرآن وإعرابه: ج ٤ ص ٢٢٠؛قال الزجاج: (ومعناه: ألم أتقدم إليكم بعهد الإيمان وترك عبادة الشيطان).