← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1689 · ص288 · ج4
قوله تعالى: {وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها؛} وإن كان العمل الذي عمله وزن حبّة من خردل أتينا بها للجزاء، وقيل: معناه: وإن كان الظلامة مثقال حبّة من خردل أحضرناها للمجازاة حتى لا يبقى لأحد عند أحد ظلامة. قرأ أهل المدينة «(مثقال)» بالرفع على {(إِنْ كانَ)} بمعنى وقع لا خبر لها، وقرأ العامة بالنصب على معنى وإن كان ذلك الشيء، ومثله في لقمان ١.قوله تعالى: {وَكَفى بِنا حاسِبِينَ} (٤٧)؛أي محفظين، وقيل: حافظين؛ لأن من حسب شيئا علمه وحفظه. قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ؛} أي التوراة يفرّق بها بين الحقّ والباطل؛ والحلال والحرام، {وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ} (٤٨)؛من صفة التوراة مثل قوله تعالى: {هُدىً وَنُورٌ} ٢،والمعنى: أنّهم استضاءوا بها حتى اهتدوا في دينهم، وقوله تعالى: {(وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ)} أي موعظة للمتقين الكبائر والفواحش. وعن ابن عبّاس: أنه كان يقرأ «(ضياء)» بحذف الواو، وكان يقول: «(آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء)» ٣. قوله تعالى: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ؛} في الدّنيا غائبين ٤ عن الآخرة، {وَهُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ} (٤٩)؛أي خائفون من أن تلحقهم الساعة، مما يجري فيها من المحاسبة قبل إصلاح أعمالهم.
١ في سورة لقمان ١٦/، قال تعالى: إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. ٢ المائدة ٤٤/. ٣ أخرجه بن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٣٦٦٥).وفي الدر المنثور: ج ٥ ص ٦٣٤؛ قال السيوطي: (أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم). ٤ (أي غائبين؛ لأنهم لم يروا الله تعالى، بل عرفوا بالنظر والاستدلال أن لهم ربّا قادرا، يجازي على الأعمال فهم يخشونه في سرائرهم) قاله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١١ ص ٢٩٥.